طلاق المكره تقية لا يقع ، ونسب هذه الفتيا إلى ابن وهب ورجال من أهل العلم
- على حد تعبيره - ثم ذكر أسماء الصحابة الذين قالوا بذلك أيضا ، ونقل عن
ابن مسعود قوله : ( ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به )
( 1 ) .
وقال الزمخشري في تفسير : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : ( إلا أن تخافوا أمرا
يجب اتقاؤه تقية . . رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة :
مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع ) ( 2 ) .
وأما الفخر الرازي فقد بين في تفسير الآية أحكام التقية ، قائلا : ( اعلم أن
للتقية أحكاما كثيرة ، إلى أن قال :
الحكم الرابع : ظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين ، إلا
أن مذهب الشافعي : إن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين
والمشركين حلت التقية محاماة على النفس .
الحكم الخامس : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟
يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : حرمة مال
المسلم كحرمة دمه ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل دون ماله
فهو شهيد ، ولأن الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض
الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم رفعا لذلك القدر من نقصان المال ! فكيف
لا يجوز هاهنا ؟ ) .
هامش
1 ) المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 ، مطبعة السعادة ، مصر .
2 ) الكشاف / الزمخشري 1 : 422 .