تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
طلاق المكره تقية لا يقع ، ونسب هذه الفتيا إلى ابن وهب ورجال من أهل العلم - على حد تعبيره - ثم ذكر أسماء الصحابة الذين قالوا بذلك أيضا ، ونقل عن ابن مسعود قوله : ( ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به ) ( 1 ) . وقال الزمخشري في تفسير : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : ( إلا أن تخافوا أمرا يجب اتقاؤه تقية . . رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع ) ( 2 ) . وأما الفخر الرازي فقد بين في تفسير الآية أحكام التقية ، قائلا : ( اعلم أن للتقية أحكاما كثيرة ، إلى أن قال : الحكم الرابع : ظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين ، إلا أن مذهب الشافعي : إن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس . الحكم الخامس : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ولأن الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم رفعا لذلك القدر من نقصان المال ! فكيف لا يجوز هاهنا ؟ ) .
هامش
1 ) المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 ، مطبعة السعادة ، مصر . 2 ) الكشاف / الزمخشري 1 : 422 .