تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ثم رجح بعد هذا قول الحسن البصري ( التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ) على قول من قال بأنها كانت في أول الإسلام ، وقال : ( هذا القول أولى ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان ) ( 1 ) . هذا وقد نقل أبو حيان الأندلسي المالكي في البحر المحيط ، في تفسير الآية المذكورة قول ابن مسعود : ( خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ، ودينكم فلا تثلموه ) . وقول صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : ( خالص المؤمن وخالق الكافر ، إن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ) . وقول الإمام الصادق عليه السلام : إن التقية واجبة ، إني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فاستتر منه بالسارية لئلا يراني . ثم قال بعد ذلك ما هذا نصه : ( وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذ لها تعلق بالآية ، فقالوا : أما الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية ، ونصوص القرآن والسنة تدل على ذلك . والنظر في التقية يكون : فيمن يتقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شئ تكون من الأقوال والأفعال ؟ فأما من يتقى منه : فكل قادر غالب يكره يجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار ، وجورة الرؤساء ، والسلابة ، وأهل الجاه في الحواضر . وأما ما يبيحها : فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ،
هامش
1 ) التفسير الكبير / الفخر الرازي 8 : 13 .
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 44 | مركز الرسالة