ثم رجح بعد هذا قول الحسن البصري ( التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة )
على قول من قال بأنها كانت في أول الإسلام ، وقال : ( هذا القول أولى ، لأن
دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان ) ( 1 ) .
هذا وقد نقل أبو حيان الأندلسي المالكي في البحر المحيط ، في تفسير الآية
المذكورة قول ابن مسعود : ( خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ،
ودينكم فلا تثلموه ) .
وقول صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : ( خالص المؤمن وخالق الكافر ،
إن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ) .
وقول الإمام الصادق عليه السلام : إن التقية واجبة ، إني لأسمع الرجل في
المسجد يشتمني فاستتر منه بالسارية لئلا يراني . ثم قال بعد ذلك ما هذا نصه :
( وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذ لها تعلق بالآية ، فقالوا : أما الموالاة
بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من
غير تقية ، ونصوص القرآن والسنة تدل على ذلك .
والنظر في التقية يكون : فيمن يتقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شئ تكون
من الأقوال والأفعال ؟
فأما من يتقى منه : فكل قادر غالب يكره يجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار
، وجورة الرؤساء ، والسلابة ، وأهل الجاه في الحواضر .
وأما ما يبيحها : فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ،
هامش
1 ) التفسير الكبير / الفخر الرازي 8 : 13 .