هذه الآية المباركة ما أصرحها بالتقية ، وقد مر في تعريف التقية لغة بأنه لا
فرق بين علماء اللغة بين ( التقاة ) و ( التقية ) فكلاهما بمعنى واحد ، ومن هنا قرأ ابن
عباس ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو حياة ، وسهل ، وحميد
بن قيس ، والمفضل عن عاصم ، ويعقوب ، والحسن البصري ، وجابر بن يزيد :
( تقية ) ( 1 ) .
وقد أخرج الطبري في تفسير هذه الآية ، من عدة طرق ، عن ابن عباس ،
والحسن البصري ، والسدي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومجاهد ابن جبر ،
والضحاك بن مزاحم جواز التقية في ارتكاب المعصية عند الإكراه عليها كاتخاذ
الكافرين أولياء من دون المؤمنين في حالة كون المتقي في سلطان الكافرين ويخافهم
على نفسه ، وكذلك جواز التلفظ بما هو لله معصية بشرط أن يكون القلب مطمئنا
بالإيمان ، فهنا لا أثم عليه ( 2 ) .
هذا مع اعتراف سائر المسلمين بأن الآية لم تنسخ فهي على حكمها منذ نزولها
وإلى يوم القيامة ، ولهذا كان الحسن البصري يقول : ( إن التقية جائزة إلى يوم
القيامة ) . حكاه الفقيه السرخسي الحنفي ، وقال معقبا : ( وبه نأخذ ، والتقية أن
يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه ) ( 3 ) .
واحتج إمام المذهب المالكي ( مالك بن أنس ) بهذه الآية ، على أن
هامش
1 ) أنظر : حجة القراءات / أبو زرعة : 160 . ومعاني القرآن / الزجاج 1
: 205 . وتفسير الرازي 8 : 12 . والنشر في القراءات العشر 3 : 5 . والجامع
لأحكام القرآن 4 : 57 . والبحر المحيط 2 : 424 . وفتح القدير 1 : 303 .
2 ) تفسير الطبري ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) 6 : 313 - 317 ،
ط 2 ، دار المعرفة ، بيروت / 1392 ه .
3 ) المبسوط / السرخسي 24 : 45 من كتاب الإكراه .