يفعل ما لا يرضاه ، ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه ) ( 1 ) .
كما عرفه عبد العزيز البخاري الحنفي بقوله ، هو : ( حمل الغير على أمر يمتنع
عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ، ويصير الغير خائفا به ) ( 2 ) .
وعند السرخسي الحنفي ، هو : ( اسم لفعل يفعله المرء بغيره ، فينتفي به رضاه
، أو يفسد به اختياره ) ( 3 ) .
ولعل أوجز تعريف للإكراه هو ما نجده عند الشيخ الأنصاري رحمه الله ، إذ
عرف الإكراه بأنه ( حمل الغير على ما يكرهه ) ( 4 ) .
ومن كل ما تقدم يعلم اتفاق الفريقين على كون الإكراه حالة من حالات
الإجبار على النطق بشئ أو فعل شئ من غير رضا المكره ولا باختياره . ومع
هذا فقد لا يتحقق الإكراه في الواقع وإن توفرت بعض مقوماته ، وهذا ما يستدعي
التعرف على ما يتقوم به الإكراه من أركان ، وهو ما سنتناوله تحت عنوان :
أركان الإكراه :
لا خلاف بوجود أربعة أركان أساسية يتقوم بها الإكراه ، فإن توفرت
واجتمعت كلها تحقق الإكراه ، وأما لو تخلف ركن منها ، فلا إكراه ، وهي :
الأول : المكره : وهو من يصدر منه التهديد والوعيد ، ويشترط فيه أن
هامش
1 ) التلويح على التوضيح / سعد الدين التفتازاني 2 : 196 طبعة مصر /
1322 ه .
2 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوي / عبد العزيز البخاري 4 : 1503
طبعة دار الخلافة .
3 ) المبسوط / السرخسي 24 : 38 من كتاب الإكراه .
4 ) المكاسب / الشيخ الأنصاري 3 : 311 في الحديث عن شرط الاختيار
من شروط المتعاقدين ، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ، لجنة تحقيق التراث ، ط 1 ،
قم / 1418 ه .