يكون قادرا على تنفيذ تهديده ووعيده بحق من يكرهه ، وإلا فمع عجزه عن ذلك
يسقط الإكراه . ولا يشترط في المكره أن يكون سلطانا أو حاكما جائرا ، بل
يكفي أن يكون قادرا متمكنا على تنفيذ وعيده وتهديده ، كما لا يشترط أن يكون
المكره كافرا ، لأن العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة ، سواء كانت على
أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، وأنه لا فرق - بحكم العقل - في ضرورة تجنب
الضرر شخصيا كان أو نوعيا ، من أي جهة كان .
الثاني : المكره : وهو من يقع عليه التهديد والوعيد ، ويشترط هنا أن يكون
المكره متأكدا أو ضأنا بحصول الضرر على نفسه أو ماله أو عرضه أو على إخوانه
أو دينه ( 1 ) فيما لو لم يأتمر بأمر المكره .
كما يشترط به أيضا أن يكون عاجزا عن دفع ما يتهدد به ، بطريق الهرب أو
الاستغاثة ، أو المقاومة ونحو ذلك ، وأما لو لم يكن عالما ولا ظانا بذلك ، أو كان
قادرا على دفع ما هدد به فلا شك بأن ما يأتي به من قول أو فعل مخالف للحق
بذريعة الإكراه عليه يكون محرما ويعاقب عليه ، لعدم تحقق الإكراه بتخلف هذا
الركن من أركانه .
الثالث : المكره به : وهو نوع الضرر المتوعد به المكره ، سواء كان ذلك
الضرر متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو إخوانه المؤمنين ، أو دينه .
وسواء كان ذلك الضرر ماديا كالضرب المبرح أو قطع الأطراف مثلا ، أو
معنويا كالإهانة والتشهير ونحوهما .
هذا ، وأما لو لم يتصل الضرر بنفس المكره ولا بماله ولا بعرضه ،
هامش
1 ) لثبوت التقية عند الخوف الشخصي كما لو خاف المكره على نفسه أو
عرضه أو ماله ، وكذلك عند الخوف النوعي كالخوف على الدين أو الوطن أو
العشيرة ونحو ذلك .