ومعرفة أركانه ومقوماته وأقسامه وحالاته وصوره بحيث لو لم تبحث هذه الأمور
قبل التقية لاضطررنا إلى ذكرها ثانية مع توزيعها على أغلب مباحث التقية الآتية ،
ولا يخفى ما في ذلك من تشتيت لأطراف البحث وتضييع لفائدته ، زيادة على ما
يسببه ذلك من إرباك في المنهج العلمي الذي حرصنا على أن يكون دقيقا وسليما .
3 - اشتراك التقية بمعناها العام بأكثر مقومات الإكراه وأركانه بمعناها
الإكراهي الخاص بجميعها مع فارق التسمية ، ومنه يعلم أن الملاك بين الاثنين واحد
، ولا شك أن هذا لا يتضح مع إهمال بحث الإكراه ، إلى غير ذلك من الأمور
الآخر التي طوينا عنها صفحا .
إذن ، فلنقف هنيهة عند الإكراه ، لنتعرف على معناه لغة واصطلاحا ، مع
بعض خصوصياته المهمة وأقسامه وحالاته ، لكي تتضح بذلك العلاقة بينه وبين
التقية مع وحدة الملاك بينهما .
تعريف الإكراه :
أصل الإكراه لغة : مأخوذ من الفعل ( كره ) ، والاسم : ( الكره ) ويراد به كل
ما أكرهك غيرك عليه ، بمعنى : أقهرك عليه ، وأما ( الكره ) فهو المشقة ، يقال :
قمت على كره ، أي : على مشقة .
والفرق بين ( الكره ) ، و ( الكره ) أن الأول هو فعل المضطر ، بينما الثاني هو
فعل المختار ( 1 ) .
وأما في الاصطلاح : فقد عرفه التفتازاني بأنه : ( حمل الغير على أن
هامش
1 ) لسان العرب / ابن منظور 12 : 80 كره .