صلتها الوثقى بالقضاء ، ودخولها في أغلب الفروع إلا أنهم أفردوا لها عنوانا ،
وكذلك الحال مع الاقرار والصلح وغيرهما من العناوين الفقهية ، وهذا ما يسجل
ثغرة في المنهج الفقهي الخاص بترتيب مسائل الفقه وتبويبها .
بل ، وثمة إشكال آخر على بحث مسائل التقية تحت عنوان الإكراه ، لما مر
سابقا من انتفاء الإكراه في بعض أقسام التقية ، ولهذا ترك بعضهم مسائلها موزعة
على مواردها في أغلب الأبواب الفقهية .
ومن هنا صار بحث التقية فقهيا بحثا مضنيا يتطلب الرجوع إلى أبواب الفقه
كافة ، بغية الوقوف على مسائلها ، وهو ما حاولنا القيام به ، مع مراعاة الاختصار
باجتناب الإطالة ما أمكن ، والاكتفاء بالأهم دون المهم ، والبعد عن كل ما فيه
من غموض أو تعقيد .
وقد ارتأينا تقسيم مسائلها على غرار التقسيم الفقهي السائد لفروع الأحكام
، مسبوقا بما اتصل منها بركن الرسالة الأعظم : الإيمان بالله تعالى ورسوله الكريم
صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بالأخلاق والآداب العامة كما في مداراة الناس
ومعاشرتهم بالحسنى ، كما سنبينه قبل ذلك التقسيم ، وعلى النحو الآتي .
أولا : إفتاء فقهاء العامة بجواز التقية في لب العقيدة وجوهرها :
ويدل عليه أمور :
1 - قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالإيمان ، عند
الإكراه عليها ( 1 ) .
هامش
1 ) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 . وأحكام القرآن
/ ابن العربي المالكي 3 : 1177 / 1182 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24
: 48 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 :
175 ، ط 2 ، دار الكتاب العربي ، بيروت / 1402 ه . وأحكام القرآن /
محمد بن إدريس الشافعي 2 : 114 - 115 ، دار الكتب العلمية ، بيروت /
1400 ه . والمغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 262 ، ط 1 ، دار الفكر ، بيروت
/ 1404 ه .