تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
صلتها الوثقى بالقضاء ، ودخولها في أغلب الفروع إلا أنهم أفردوا لها عنوانا ، وكذلك الحال مع الاقرار والصلح وغيرهما من العناوين الفقهية ، وهذا ما يسجل ثغرة في المنهج الفقهي الخاص بترتيب مسائل الفقه وتبويبها . بل ، وثمة إشكال آخر على بحث مسائل التقية تحت عنوان الإكراه ، لما مر سابقا من انتفاء الإكراه في بعض أقسام التقية ، ولهذا ترك بعضهم مسائلها موزعة على مواردها في أغلب الأبواب الفقهية . ومن هنا صار بحث التقية فقهيا بحثا مضنيا يتطلب الرجوع إلى أبواب الفقه كافة ، بغية الوقوف على مسائلها ، وهو ما حاولنا القيام به ، مع مراعاة الاختصار باجتناب الإطالة ما أمكن ، والاكتفاء بالأهم دون المهم ، والبعد عن كل ما فيه من غموض أو تعقيد . وقد ارتأينا تقسيم مسائلها على غرار التقسيم الفقهي السائد لفروع الأحكام ، مسبوقا بما اتصل منها بركن الرسالة الأعظم : الإيمان بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بالأخلاق والآداب العامة كما في مداراة الناس ومعاشرتهم بالحسنى ، كما سنبينه قبل ذلك التقسيم ، وعلى النحو الآتي . أولا : إفتاء فقهاء العامة بجواز التقية في لب العقيدة وجوهرها : ويدل عليه أمور : 1 - قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالإيمان ، عند الإكراه عليها ( 1 ) .
هامش
1 ) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 . وأحكام القرآن / ابن العربي المالكي 3 : 1177 / 1182 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 : 175 ، ط 2 ، دار الكتاب العربي ، بيروت / 1402 ه‍ . وأحكام القرآن / محمد بن إدريس الشافعي 2 : 114 - 115 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1400 ه‍ . والمغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 262 ، ط 1 ، دار الفكر ، بيروت / 1404 ه‍ .
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 145 | مركز الرسالة