العالم و هل الغيبة لا تنافى الفطرة المقتضية « 1 » للديانة بالفعل ؟
قلت : ان الفطرة تحكم بلزوم وجود الفطرة الكاشفة و اما سهولته و عدم صعوبته ،
فلا يكون فى مقتضى الفطرة و الا فيلزم كون العالم مجاورا للباب و لا يحتاج [ الفرد ] إلى حركة و قطع طريق . نعم إذا كان الغيبة دائمية أو لم يمكن الوصول إليه مع غيبته ، فهو مناف لمقتضى الفطرة ؛ للزوم كون القصر دائميا و منع الفطرة عن مقتضاها أبدا و هو محال . مع انه لو ثبت من العالم دستورا فى غيبته نظير الدستور للمتحرك إلى الطريق قبل الوصول إلى المقصد فهو من قبيل الخصوصيات و الأحكام التى تعجز [ الفطرة ] من كشفها و قد ثبت ذلك بالضرورة و هو مفاد ما ارسل الينا من حضرته عليه السلام :
و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة أحاديثنا فانهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه « 2 »
روحى له الفداء .
فإن قلت القرآن شامل لجميع الحقائق .
قلت نعم ؛ إلا أن اختلاف الأنظار أوصلنا « 3 » إلى الأخطار و هذا نظير ما قاله الثانى حسبنا كتاب اللّه و لم يعرف « 4 » ان حاق لسان اللّه لا يعرفه « 5 » الا أهل اللّه .
فإن قلت فكيف يكون حجة بالغة على الجامعة ؟
قلت : ذلك : لا ينافى لزوم وجود العالم بها . فإن القرآن ليس تلك النقوش بل هى حكاياته و كما أن الأمى لا يعرفها إلا بعد معرفة الكتابة و العجمى لا يعرفها إلا بعد الأدبية « 6 » و الكل يحتاج إلى معلم فكذلك لا يعرفها الجاهل بحقيقتها الا بوجود العالم بها . فحجيته على الكل يحكم بوجود العالم مضافا إلى
هامش
( 1 ) . فى الأصل : المقتضيته
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 .
( 3 ) . فى الأصل : اوصلنا
( 4 ) . فى الأصل : لا يعرف
( 5 ) . فى الأصل : لا يعرف
( 6 ) . أى علوم العربية و أدبها