القرآن مشحون بمعرفة آيات « 1 » كلها مقدمة لمعرفة ذيها فتدبر . ثم انها قد حكمت بعشقها ؛ الخضوع . فلتعرف أنها تحكم بوجوب الخضوع بقول مطلق من غير تخصيص بخضوع فيجب الخضوع لسانا و قلبا و جارحة - بأى الجوارح كانت - كما أنها قد تحكم بوجوب العدل بقول مطلق فى الحقوق و الحدود و الاختصاصات و المعاملات و المعاشرات شخصا و شخصين و أشخاص و المنزل و المدينة إلى غير ذلك ؛ كما لا يخفى على من طالع كتاب ذاته و فطرته .
خامسها : و إذ عرفت أن الفطرة تحكم بوجوب التدين و أنه مقتضى ذاتك فلا تتمكن من الإباء عنه به ترك المعرفة و العبودية و المعدلة . فان فطرتك تخطأك و حيث قد عرفت اقتضاء ذاتك الديانة المطلقة معرفة و عبودية و معدلة ، فلتحكم بإمكان وصولك إليها و إلا فلا تقتضيها « 2 » و هى معصومة عن الخطاء كما عرفت .
فالاعتذار بعدم التمكن منه لا يسمع لا فى الدنيا و لا فى الآخرة . فإنك مأخوذ بفطرتك كما يقول تعالى و قوله الحق :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 3 »
سادسها : ان كشف صغريات العبودية و العدالة ليس فى عهدة كل فطرة . بل الكبريات فى عهدتها . فإذا كانت حسب مقتضى ذاتها ذلك فلتحكم الفطرة العادلة بلزوم وجود الفطرة الكاشفة و العالم بتلك الحقائق تعطيل « 4 » و الا لزم تعطيل الفطرة العاشقة .
سابعها : أنه لا اشكال بعد عدم فطرة الكل كاشفا [ لها ] عارفا بحقائقها « 5 » عاشقا لها فى حكم الفطرة العادلة حسب اقتضاء ذاتها بالرجوع إلى العالم الكاشف لها
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الآيات
( 2 ) . فى الأصل : يقتضيها
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 14
( 4 ) . فى الأصل : الحقائق
( 5 ) . فى الأصل : بحقايقها