الشحم ، ولو طبخ عدس أو أرز بودك فهو طبيخ ، وإن طبخ بزيت أو سمن ، فليس
بطبيخ .
قلت : الصواب أن الكل طبيخ . والله أعلم .
وذكر العبادي في الرقم أنه لو حلف : لا يأكل المرق ، فهو ما يطبخ باللحم
أي لحم كان ، وفيما يطبخ بالكرش والبطون والشحم وجهان . وإذا حلف : لا يأكل
المطبوخ ، حنث بما طبخ بالنار أو أغلي ، ولا يحنث بالمشوي . والطباهجة
مشوية ، ويحتمل غيره ، وذكروا أن الغداء : من طلوع الفجر إلى الزوال ،
والعشاء : من الزوال إلى نصف الليل ، والسحور : ما بين نصف الليل وطلوع
الفجر . ومقدار الغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه . ولو حلف : ليأتينه
غدوة ، فهي ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار ، والضحوة بعد طلوع الشمس من
حين تزول كراهة الصلاة إلى نصف النهار ، والصباح ما بعد طلوع الشمس إلى
ارتفاع الضحى ، وقد يتوقف في كون العشاء من الزوال ، وفي مقدار الغداء
والعشاء ، وفي امتداد الغدوة إلى نصف النهار ، وفي أن الضحوة من الساعة التي
تحل فيها الصلاة . وأنه لو حلف : لا يكلمه ، فنبهه من النوم ، حنث ، وإن لم ينتبه
وهذا غير مقبول . ولو دق المحلوف عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ حنث ، وينبغي
أن يفرق بين علمه به وجهله ، وأنه لو قال : لا أكلمه اليوم ولا غدا ، لم تدخل الليلة
المتخللة في اليمين ، ولو قال : لا أكلمه اليوم وغدا ، دخلت ، والصواب التسوية .
قلت : يعني في عدم الدخول وهذا إذا لم ينو مواصلة الهجران . والله أعلم .
ولو قال : لا أكلمه يوما ولا يومين ، فاليمين على يومين ، فلو كلمه في
الثالث ، لم يحنث ، وهكذا ذكره أبو الحسن العبادي من أصحابنا . ولو قال : يوما
ويومين ، فاليمين على ثلاثة ، وأنه لو حلف : ليهدمن هذه الدار ، فهدم سقوفها ،
بر ، ويجوز أن يقال : يشترط أن لا يبقى ما يسمى دارا . ولو حلف : ليهدمن هذا
الحائط اليوم ، أو لينقضنه ، اشترط هدمه ، حتى لا يبقى منه ما يسمى حائطا . ولو
حلف : ليكسرنه ، لم يشترط ما يزيل اسم الحائط .
فرع حلف : لا يزوره حيا ولا ميتا ، فشيع جنازته ، لم يحنث . وفي
روضة الطالبين — صفحة 77
مساهمون: النووي
ص٧٧