سقط الفرض عن الباقين ، وإن امتنع الجميع ، أثموا ، وأجبر الامام أحدهم على
القضاء ، وقيل : لا يجبر ، والصحيح : الأول ، ثم من لا يصلح للقضاء تحرم
توليته ، ويحرم عليه التولي والطلب ، وأما من يصلح ، فله حالان ، أحدهما : أن
يتعين للقضاء ، فيجب عليه القبول ، ويلزمه أن يطلبه ويشهر نفسه عند الامام إن
كان خاملا ، ولا يعذر بأن يخاف ميل نفسه وخيانتها ، بل يلزمه أن يقبل ويحترز ، فإن
امتنع ، عصا ، وهل يجبر ؟ وجهان الصحيح نعم ، وبه قال الأكثرون ، كما يجبر
على القيام بسائر فروض الكفاية عند التعين ، فإن قيل : امتناعه من هذا الواجب
المتعين المتعلق بالمصالح العامة ، ويشبه أن تكون كبيرة ، فيفسق به ، ويخرج عن
الأهلية ، فكيف يولى ويجبر ، فالجواب أنه يمكن أن يقال : إنه يؤمر بالتوبة أولا ،
فإذا تاب ، ولي .
قلت : وينبغي أن يقال : لا يفسق ، لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا ، وهذا ليس
بعاص قطعا ، وإن كان مخطئا . والله أعلم .
الحال الثاني : أن يكون
هناك غيره ممن يصلح ، فذلك الغير إما أن يكون أصلح ، وأولى منه ، وإما مثله ، وإما دونه فإن كان أصلح منه ، بني على أن الإمامة
العظمى هل تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل ، وفيه خلاف للمتكلمين والفقهاء ،
والأصح الانعقاد ، لأن تلك الزيادة خارجة عن شرط الإمامة . وفي القضاء خلاف
مرتب ، وأولى بالانعقاد ، فإن لم نجوز للمفضول القضاء حرمت توليته ، وحرم عليه
روضة الطالبين — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠