عليه الشافعي رحمه الله ، قال : والفتوى أنه يحنث ، لأنه لا يراد به إلا الذي يسكنه
ويعمل فيه . ولو قيل له : كلم زيدا اليوم ، فقال : والله لا كلمته ، انعقدت اليمين
على الأبد إلا أن ينوي اليوم ، فإن كان ذلك في طلاق وقال : أردت اليوم ، لم يقبل
في الحكم .
قلت : الصواب قبوله في الحكم كما سبق في نظائره في كتاب الطلاق . والله
أعلم .
فرع في كتب أصحاب أبي حنيف رضي الله عنه أنه لو قال : وسلطان الله
فهو بيمين إن أراد القدرة ، وإن أراد المقدور ، فلا ، وبه نقول نحن . وأنه لو قال :
ورحمة الله وغضبه ، فليس بيمين ، ويشبه أن يقال : إن أراد إرادة النعمة والعقوبة
فيمين ، وإن أراد الفعل ، فلا . وأنه لو حلف : ليضربن زوجته حتى يغشى عليها أو
تبول ، حمل على الحقيقة . ولو قال : حتى أقتلها أو ترفع ميتة ، حمل على أشد
الضرب ، ويظهر على أصلنا الحمل على الحقيقة أيضا . وأنه لو حلف : لا يدخل
هذه الخيمة ، فقلعت ونصبت في موضع آخر ، فدخلها ، حنث ، ولو حلف :
لا يجلس على هذه الأسطوانة أو الحائط ، فأعيد بناؤهما بعد النقض ، فجلس على
المعاد ، لم يحنث ، وكذا لو حلف على مقص أو سيف أو سكين فكسر وأعيدت
الصنعة ، لم يحنث . وإن نزع مسمار المقص ونصاب السكين ، وأعيد مسمار آخر ،
ونصاب آخر ، حنث . ولو حلف : لا يقرأ في المصحف فجعل بين يديه ، وقلبت
أوراقه ، فقرأ فيه ، حنث ، ولو حلف : لا يدخل هذا المسجد ، فزيد فيه ، فدخل
الزيادة ، حنث ، ولو حلف : لا يكتب بهذا القلم ، فكسره ، ثم براه وكتب به ،
لم يحنث وبجميع هذه الأجوبة نقول إلا في مسألة القلم .
قلت : في موافقتهم في مسألة زيادة المسجد ، نظر ، وينبغي أن لا يحنث
بدخولها ، لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف . وأما قول الإمام الرافعي : إنا
روضة الطالبين — صفحة 75
مساهمون: النووي
ص٧٥