ستر الجارية عن أعين الناس والوطئ والانزال ، والثاني : يكفي الستر والوطئ ،
والثالث : يكفي الوطئ . ولو حلف : لا يقرأ القرآن ، فقرأ جنبا ، حنث . وإن
حلف : ليقرأن ، فقرأه جنبا ، بر ، بخلاف ما لو نذر أن يقرأ فقرأ جنبا ، لا يجزئه ،
لأن المقصود من النذر التقرب ، والمعصية لا يتقرب بها . ولو حلف : ليقرأن جنبا ،
بر بالقراءة جنبا ، وإن عصى ولو نذر أن يقرأ جنبا ، لغا نذره .
فرع في فتاوى القفال أنه لو قال : لا أصلي على هذا المصلى ، ففرش
فوقه ثوبا وصلى عليه ، فإن نوى أنه لا يباشره بقدميه وجبهته وثيابه ، لم يحنث ، وإلا
فيحنث ، كما لو قال : لا أصلي في هذا المسجد ، فصلى على حصير فيه ، وإن
علق به الطلاق ، ثم قال : أردت أني لا أباشره ، دين ، ولم يقبل في الحكم ، وأنه
لو حلف : لا يكلم زيدا شهرا ، فولاه ظهره ، ثم قال : يا زيد إفعل كذا ، حنث ،
ولو أقبل على الجدار ، وقال : يا جدار إفعل كذا ، لم يحنث وإن كان غرضه إفهام
زيد . وكذا لو أقبل على الجدار وتكلم ولم يقل : يا زيد ولا يا جدار ، لم يحنث ،
وأنه لو حلف : لا يلبس ثوبا من غزلها ، فرقع ثوبه برقعة كرباس من غزلها ، حنث ،
وقال أبو عاصم العبادي : لا يحنث وتلك الرقعة تبع .
قلت : قول أبي عاصم هو الصحيح ، لأنه لا يسمى لابسا ثوبا من غزلها .
والله أعلم .
ولو تعمم بعمامة ، نسجت من غزلها ، حنث إن حلف بالعربية ، وإن حلف
بالفارسية ، فلا ، وإن التحف بلحاف من غزلها ، لم يحنث .
قلت : يجئ فيه الخلاف السابق في التدثر . والله أعلم .
وأنه لو حلف : لا يفعل كذا ، ففعله في حال جنونه ، ففي الحنث قولان .
فرع في المبتدأ في الفقه للقاضي الروياني أنه لو قال : لا أدخل
حانوت فلان ، فدخل الحانوت الذي يعمل فيه وهو ملك غيره ، لم يحنث ، نص
روضة الطالبين — صفحة 74
مساهمون: النووي
ص٧٤