تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
يده عن الجنايات ، فطريقان ، أحدهما : على القولين المنقولين عن الجديد ، والثاني : القطع بالأقل من أرش كل جناية والقيمة . وقطع البغوي بأنه يؤخذ مما في يده الأقل من أروش الجنايات كلها ومن قيمته ، ويشبه أن يكون هذا هو المذهب ، ولو لم يكن في يده مال ، وسأل المستحقون تعجيزه ، عجزه الحاكم ويباع ، ويقسم الثمن على أقدار الأروش ، وإن أبرأه بعضهم ، قسم على الباقين ، وإن اختار السيد ، فداءه بعد التعجيز لم يبع ، وفيما يفديه به القولان . المسألة الثانية : إذا جنى المكاتب على عبد سيده ، أو على طرف سيده ، فله القصاص ، وإن قتل السيد ، فللوارث القصاص ، فإن عفا المستحقون على مال ، أو كانت موجبة للمال تعلق الواجب بما في يده ، لأنه معه كأجنبي ، وهل الواجب الأرش أم أقل الأمرين ؟ فيه القولان ، فإن قلنا : الواجب الأرش وكان أكثر من القيمة ، فقال الشيخ أبو حامد : له أن يفدي نفسه به ، وقال القاضي أبو الطيب : فيه الخلاف في هبته لسيده ، ثم قال ابن الصباغ : وهذا يقتضي أن يقال : للسيد الامتناع من القبول لا يلزمه قبول الهبة ، وعندي أنه يلزمه القبول إذا أمكن أداؤه وأداء مال الكتابة ، وإذا لم يكن في يده شئ ، أو كان لا يفي بالأرش ، هل للسيد تعجيزه بسبب الأرش ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأنه إذا عجزه سقط الأرش ، لأنه لا يثبت له على عبده دين ، بخلاف ما إذا عجزه أجنبي ، فإن الأرش يتعلق برقبته ، وأصحهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره ، ويستفيد رده إلى الرق المحض ، وإذا عجز بسبب الأرش أو النجوم ، ورق ، فهل يسقط الأرش ، أم يبقى في ذمته إلى أن يعتق ؟ وجهان . أصحهما الأول ، وهما كالوجهين فيما لو كان له على عبد غيره دين ، فملكه ، هل يسقط . وجناية المكاتب على طرف ابن سيده ، كجنايته على أجنبي ، وجنايته على نفسه تثبت القصاص للسيد ، فإن عفا ، أو كان القتل خطأ ، فهو كما لو جنى على السيد ، ولو أعتق السيد المكاتب بعد جنايته عليه ، أو أبرأه عن النجوم ، فإن لم يكن في يده مال ، سقط الأرش على المذهب ، وإن كان تعلق به على الأصح . ولو أدى النجوم ، فعتق لم يسقط الواجب بلا خلاف ، كما لا يسقط
روضة الطالبين — صفحة 544 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض