فرع لو مات السيد بعد أخذ النجوم ، وقبل الايتاء ، لزم الورثة الايتاء ،
فإن كانوا صغارا ، تولاه وليهم ، فإن كان مال الكتابة باقيا ، أخذ الواجب منه ، ولا
يزاحمه أصحاب الديون ، لأن حقه في عينه ، أو هو كالمرهون به ، هكذا قاله
القفال ، ونقله ابن كج عن نصه في المبسوط . وإن لم يكن باقيا فثلاثة أوجه ،
أحدها : أن واجب الايتاء لضعفه يؤخر عن الديون ، ويحصل في رتبة الوصية .
والثاني : أنا إذا قلنا : بقدر الواجب في الاجتهاد ، فأقل ما يتمول في رتبة الديون
والزيادة في رتبة الوصية لضعفها . والثالث وهو الصحيح : أن ما يحكم بوجوبه على
الاختلاف ، يقدم على الوصايا ، فإن أوصى بزيادة على الواجب ، فتلك الزيادة من
الوصايا .
إذا لم يبق من النجوم إلا القدر الواجب في الايتاء ، لم يسقط ولم يحصل
التقاص ، لأن للسيد أن يؤتيه من غيره ، وليس للسيد تعجيزه ، لأنه له عليه مثله ،
لكن يرفع المكاتب إلى القاضي حتى يرى برأيه ، ويفصل الامر بينهما . وإن جعلنا
الايتاء أصلا ، فقال القاضي حسين : له تعجيزه بالباقي إذا لم نجده ، وإذا
عجزه ، سقط الايتاء ، وارتفع العقد من أصله . قال الامام : هذا عندي غير
صحيح ، وإنما شرع الايتاء لئلا يعجز العبد بقدره ، ولا يفوت العتق .
المسألة الثانية : إذا عجل المكاتب النجوم قبل المحل ، فإن لم يكن على
السيد ضرر في القبول ، أجبر عليه ، وإن كان ، بأن كان لا يبقى بحاله إلى وقت
الحلول ، كالطعام الرطب ، ألزمه له مؤنة ، كالحيوان ، وما يحتاج إلى حفظ ، أو
كان في أيام فتنة أو غرة ، فيجبر على القبول . فلو أنشأ العقد في وقت الفتنة
والغارة ، لم يجبر على الأصح ، لأنها قد تزول عند المحل . ولو أتى بالنجوم في غير
روضة الطالبين — صفحة 500
مساهمون: النووي
ص٥٠٠