بلد العقد ، فإن كان في النقل مؤنة ، أو كان الطريق أو ذلك البلد مخوفا ، لم يجبر
على القبول ، وإلا ، فيجبر . ولو أتى بالنجم في محله ، والسيد غائب ، قبض
القاضي عنه ، وكذا يقبض عنه إذا امتنع وهو حاضر ، ويعتق المكاتب . ولو أتى
بالنجم قبل الحول ، والسيد غائب ، قبض عنه أيضا إذا علم أن السيد لا ضرر عليه
في أخذه ، قال الصيدلاني : ومثله لو كان للغائب دين على حر ، فأذن له الحاكم ،
هل يقبضه للغائب ؟ وجهان . أصحهما : المنع ، لأنه ليس للمؤدي غرض إلا
سقوط الدين عنه ، والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة الملئ ، فإنه خير من أن
يصير أمانة عند الحاكم .
فرع إذا أتى المكاتب بالنجوم ، فقال السيد : هذا حرام ، أو مغصوب ،
نظر ، إن أقام بينة بذلك ، لم يجبر على قبوله ، وتسمع منه هذه البينة لأن في إقامتها
غرضا ظاهرا ، وهو الامتناع عن الحرام ، هكذا أطلقه كثيرون . وقال الصيدلاني :
إنما تقبل البينة إذا عين له مالكا إما إذا لم يعين ، فلا تتصور البينة للمجهول ، ولا
معنى لقولهم : إنه مغصوب . والصحيح الأول . وإن لم يكن بينة ، فالقول قول
المكاتب بيمينه أنه له ، لظاهر اليد ، فإن نكل ، حلف السيد ، وكان كإقامة البينة ،
في وجه : لا يحتاج السيد إلى بينة ، والصحيح الأول . ولا تثبت بينة السيد في حق
المالك الذي عينه ، ولا يسقط بحلف المكاتب حقه ، ثم إذا حلف المكاتب ،
فالمذهب أنه يجبر السيد على قبوله ، أو إبرائه عن ذلك القدر فإن امتنع منهما ،
أخذ الحاكم تلك النجوم ، وعتق المكاتب . وقيل : في إجباره على الاخذ قولان .
ثم إذا أخذه السيد ، نظر ، إن عين له مالكا ، أمر بتسليمه إليه بلا خلاف ، مؤاخذة له
باعترافه ، وإن لم يقبل قوله على المكاتب . وإن لم يعين مالك ، بل اقتصر على
قوله : هو مغصوب ، أو مسروق ، أو حرام ، فوجهان . أحدهما : ينتزعه الحاكم
روضة الطالبين — صفحة 501
مساهمون: النووي
ص٥٠١