تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بلد العقد ، فإن كان في النقل مؤنة ، أو كان الطريق أو ذلك البلد مخوفا ، لم يجبر على القبول ، وإلا ، فيجبر . ولو أتى بالنجم في محله ، والسيد غائب ، قبض القاضي عنه ، وكذا يقبض عنه إذا امتنع وهو حاضر ، ويعتق المكاتب . ولو أتى بالنجم قبل الحول ، والسيد غائب ، قبض عنه أيضا إذا علم أن السيد لا ضرر عليه في أخذه ، قال الصيدلاني : ومثله لو كان للغائب دين على حر ، فأذن له الحاكم ، هل يقبضه للغائب ؟ وجهان . أصحهما : المنع ، لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه ، والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة الملئ ، فإنه خير من أن يصير أمانة عند الحاكم . فرع إذا أتى المكاتب بالنجوم ، فقال السيد : هذا حرام ، أو مغصوب ، نظر ، إن أقام بينة بذلك ، لم يجبر على قبوله ، وتسمع منه هذه البينة لأن في إقامتها غرضا ظاهرا ، وهو الامتناع عن الحرام ، هكذا أطلقه كثيرون . وقال الصيدلاني : إنما تقبل البينة إذا عين له مالكا إما إذا لم يعين ، فلا تتصور البينة للمجهول ، ولا معنى لقولهم : إنه مغصوب . والصحيح الأول . وإن لم يكن بينة ، فالقول قول المكاتب بيمينه أنه له ، لظاهر اليد ، فإن نكل ، حلف السيد ، وكان كإقامة البينة ، في وجه : لا يحتاج السيد إلى بينة ، والصحيح الأول . ولا تثبت بينة السيد في حق المالك الذي عينه ، ولا يسقط بحلف المكاتب حقه ، ثم إذا حلف المكاتب ، فالمذهب أنه يجبر السيد على قبوله ، أو إبرائه عن ذلك القدر فإن امتنع منهما ، أخذ الحاكم تلك النجوم ، وعتق المكاتب . وقيل : في إجباره على الاخذ قولان . ثم إذا أخذه السيد ، نظر ، إن عين له مالكا ، أمر بتسليمه إليه بلا خلاف ، مؤاخذة له باعترافه ، وإن لم يقبل قوله على المكاتب . وإن لم يعين مالك ، بل اقتصر على قوله : هو مغصوب ، أو مسروق ، أو حرام ، فوجهان . أحدهما : ينتزعه الحاكم