محمد وجها أنه يجب في كل عقد عتاقة على عوض ، ولا يجب في الاعتاق بغير
عوض بلا خلاف . وفي وقت وجوب الايتاء وجهان . أحدهما : بعد العتق كالمتعة ،
ليتبلغ به ، وأصحهما : قبله ليستعين به في الأداء . وعلى هذا ، فإنما يتعين في
النجم الأخير . وأما وقت الجواز ، فمن أول عقد الكتابة ، ويجوز أيضا بعد الأداء
وحصول العتق ، لكن يكون قضاء إذا أوجبنا التقديم على العتق . وقيل : لا يجوز
الايتاء إلا في النجم الأخير أو بعده ، وفي قدره وجهان ، الأصح المنصوص في
الام : لا يتقدر ، بل يكفي أقل ما يتمول ، والثاني : أنه ما يليق بالحال ،
ويستعين به على العتق ، فيختلف بقلة المال وكثرته ، فإن لم يتفقا على شئ ، قدره
الحاكم بالاجتهاد ، ونظر فيه إلى قوة العبد وأكسابه . وقيل : يعتبر حال السيد في
اليسار والاعسار ، وقال الإصطخري : يحتمل أن يقدر بربع العشر ، قال الامام :
إذا قلنا : يقدره الحاكم ، فقدر شيئا تبين أن له وقعا بالنسبة إلى مال الكتابة ، كفى ،
وإن تيقنا أنه لا وقع له ، لا يكفي ، وإن شككنا ، فخلاف ، لتعارض أصل براءة
السيد وأصل بقاء وجوب الايتاء . أما المستحب ، فقدر الربع ، وقيل : الثلث ،
وإلا ، فالسبع . وأما جنسه ، فالايتاء بالحط لا يكون إلا من نفس مال الكتابة ، وأما
البدل ، فإن كان المبذول من غير جنس مال الكتابة كبذل الدراهم عن الدنانير ، لم
يلزم المكاتب قبوله على الصحيح ، وبه قطع الأكثرون ، وشذ الغزالي بترجيح
اللزوم . فلو رضي به ، جاز قطعا ، نص عليه ، لأن الكتابة من قبيل
المعاوضات ، فلا يسلك بها مسلك العبادات ، على أن الإمام قال : إذا منعنا نقل
الزكاة ، وانحصر المستحقون ، فقد نقول : لهم أن يعتاضوا عروضا عن حقوقهم ،
فلو كان المبذول من غير مال الكتابة ، لكن من جنسه ، فهل يلزمه القبول ؟ وجهان ،
أحدهما : لا ، لظاهر الآية ، والصحيح : نعم ، كالزكاة ، ولان المقصود الإعانة .
روضة الطالبين — صفحة 499
مساهمون: النووي
ص٤٩٩