تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
محمد وجها أنه يجب في كل عقد عتاقة على عوض ، ولا يجب في الاعتاق بغير عوض بلا خلاف . وفي وقت وجوب الايتاء وجهان . أحدهما : بعد العتق كالمتعة ، ليتبلغ به ، وأصحهما : قبله ليستعين به في الأداء . وعلى هذا ، فإنما يتعين في النجم الأخير . وأما وقت الجواز ، فمن أول عقد الكتابة ، ويجوز أيضا بعد الأداء وحصول العتق ، لكن يكون قضاء إذا أوجبنا التقديم على العتق . وقيل : لا يجوز الايتاء إلا في النجم الأخير أو بعده ، وفي قدره وجهان ، الأصح المنصوص في الام : لا يتقدر ، بل يكفي أقل ما يتمول ، والثاني : أنه ما يليق بالحال ، ويستعين به على العتق ، فيختلف بقلة المال وكثرته ، فإن لم يتفقا على شئ ، قدره الحاكم بالاجتهاد ، ونظر فيه إلى قوة العبد وأكسابه . وقيل : يعتبر حال السيد في اليسار والاعسار ، وقال الإصطخري : يحتمل أن يقدر بربع العشر ، قال الامام : إذا قلنا : يقدره الحاكم ، فقدر شيئا تبين أن له وقعا بالنسبة إلى مال الكتابة ، كفى ، وإن تيقنا أنه لا وقع له ، لا يكفي ، وإن شككنا ، فخلاف ، لتعارض أصل براءة السيد وأصل بقاء وجوب الايتاء . أما المستحب ، فقدر الربع ، وقيل : الثلث ، وإلا ، فالسبع . وأما جنسه ، فالايتاء بالحط لا يكون إلا من نفس مال الكتابة ، وأما البدل ، فإن كان المبذول من غير جنس مال الكتابة كبذل الدراهم عن الدنانير ، لم يلزم المكاتب قبوله على الصحيح ، وبه قطع الأكثرون ، وشذ الغزالي بترجيح اللزوم . فلو رضي به ، جاز قطعا ، نص عليه ، لأن الكتابة من قبيل المعاوضات ، فلا يسلك بها مسلك العبادات ، على أن الإمام قال : إذا منعنا نقل الزكاة ، وانحصر المستحقون ، فقد نقول : لهم أن يعتاضوا عروضا عن حقوقهم ، فلو كان المبذول من غير مال الكتابة ، لكن من جنسه ، فهل يلزمه القبول ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لظاهر الآية ، والصحيح : نعم ، كالزكاة ، ولان المقصود الإعانة .
روضة الطالبين — صفحة 499 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض