ويحفظه ببيت المال إلى أن يظهر مالكه . وأصحهما : لا ينتزعه ، لأنه لم يقر
لمعين . ونقل الروياني وغيره على هذا أن يقال : أمسكه حتى يتبين صاحبه ، ويمنع
من التصرف فيه ، فإن كذب نفسه ، فقال : هو للمكاتب كان كما ادعاه ، قال
الامام : فالصحيح أنه يقبل ، وينفذ تصرفه فيه بحسبه . قال : وإن قلنا : يزيل
الحاكم يده ، فالظاهر أنه لو كذب نفسه ، لا يقبل .
فرع إذا جاء المكاتب بالنجم عند المحل ، وعلى شرط السيد أن يبرئه ،
فالشرط لغو ، وللسيد أخذه ، فلا يلزمه أن يبرئه عن الباقي ، وإن عجل قبل المحل
على أن يبرئه عن الباقي فأخذه وأبرأه ، لم يصح القبض ، ولا الابراء . ولو قال :
أبرأتك عن كذا ، بشرط أن تعجل لي الباقي ، وإذا عجلت علي كذا فقد أبرأتك عن
الباقي ، فعجل ، لم يصح القبض ولا الابراء ، وإذا لم يصح ، لا يحصل العتق ،
وعلى السيد رد المأخوذ . هذا هو المذهب ، وأشار المزني إلى ترديد قول في صحة
القبض والابراء ، ولم يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول ، وحملوا التجويز
على ما إذا لم يجر شرط ، فابتدأ بذلك . ولو أنشأ رضى جديدا بقبضه عما عليه ،
حكم بصحته ، كما لو أذن للمشتري في قبض ما في يده عن جهة الشراء ، أو
للمرتهن في قبضه عن جهة الرهن . ولو أخذ السيد ما عجله المكاتب ، وأبرأه عن
الباقي بلا شرط ، أو عجز المكاتب نفسه ، فأخذ السيد ما معه ، وأبرأه عن الباقي ،
أو أعتقه ، جاز . ولو أراد السيد والمكاتب حيلة يعتق بها بما عجل ، ويكون بجهة
الكتابة ، فقال الأصحاب : طريقه أن يقول : إذا عجزت نفسك ، وأديت كذا ، فأنت
حر ، فإذا وجدت الصفات ، عتق عن جهة الكتابة ، لأنها لا ترتفع بمجرد تعجيز
نفسه ، وإنما ترتفع إذا فسخها بعد التعجيز ، وإذا عتق عن الكتابة ، كانت الأكساب
روضة الطالبين — صفحة 502
مساهمون: النووي
ص٥٠٢