المكاتب ، أو يوقف على عتق المكاتب . وفيه قولا . إن قلنا بالأول ، فالولاء هنا
لأهل الفئ ، وإن قلنا بالثاني ، فيوقف . قال الروياني : الأصح عند الأصحاب أنه
يوقف المال ، والولاء ، فإن عتق ، فهما له ، وإن مات رقيقا ، فالمال فئ ، ويسقط
الولاء .
فرع كاتب مسلم عبدا كافرا في دار الاسلام أو الحرب ، صح ، فإن
عتق ، لم يمكن من الإقامة بدارنا إلا بجزية ، فإن كاتب بدار الحرب ، فأسر ، لم
تبطل كتابته ، لأنه في أمان سيده . ولو استولى الكفار على مكاتب مسلم ، لم تبطل
كتابته ، وكذا لم يبطل التدبير والاستيلاد ، فإذا استنقذ المسلمون مكاتبه ، فهل
يحسب عليه مدة الأسر من أجل مال الكتابة ؟ طريقان . أحدهما : كما لو حبسه
السيد ، والمذهب القطع بالاحتساب ، لعدم تقصير السيد . وهل للسيد الفسخ
بالتعجيز وهو الأسر ؟ إن قلنا : يحسب ، فله ذلك . ثم هل يفسخ بنفسه كما لو حضر
المكاتب ، أو يرفع الامر إلى القاضي ليبحث هل له مال ؟ وجهان . أظهرهما :
الأول . فإذا فسخت ، وخلص ، وأقام بينة أنه كان له من المال ما يكفي بالكتابة ،
بطل الفسخ ، وأدى المال وعتق .
الركن الرابع : المكاتب
، وشرطه كونه مكلفا مختارا ، فلا تصح كتابة
مجنون ، ولا صبي وإن كان مميزا ، ولا مكره . ولو كاتب البالغ لنفسه ولأولاده
الصغار ، لم يصح لهم . وفي صحتها لنفسه قولا تفريق الصفقة . ولو كاتب عبده
الصغير أو المجنون وقال في كتابته : إذا أديت كذا فأنت حر ، فوجدت الصفة ،
عتق ، هكذا قال الأصحاب ، وفيه احتمال للامام . ثم قيل : يعتق بحكم كتابة
فاسدة ، لأنه لم يرض بعتقه إلا بعوض . فعلى هذا يرجع السيد عليه بقيمته ، ويرجع
هو على السيد بما دفع ، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يعتق بمجرد الصفة ،
وليس لما جرى حكم الكتابة الفاسدة في التراجع ولا غيره ، ولا تصح كتابة عبد
مرهون ، لأنه مرصد للبيع ، ولا مستأجر ، لأنه مستحق المنفعة ، وتصح كتابة
المعلق عتقه بصفة ، والمدبر ، والمستولدة . وفي المستولدة وجه . ولو قبل الكتابة