التدبير على المذهب . وقيل : قولان ، كعود الحنث ، كما لو باع مدبرا ، ثم ملكه .
وإن أبقينا التدبير ، عتق المدبر من الثلث ، وجعل الثلثان فيئا ، وفي وجه : يعتق
كله ، ورعاية الثلث والثلثين يختص بالميراث . ولو ارتد المدبر ، قتل كالقن ، لكن
لا يبطل التدبير بالردة ، كما لا يبطل الاستيلاد والكتابة بالردة . فلو مات السيد قبل
قتله ، عتق . ولو التحق المرتد بدار الحرب ، فسبي ، فهو على تدبيره ، ولا يجوز
استرقاقه ، لأنه إن كان سيده حيا ، فهو له ، وإن مات ، فولاؤه له ، ولا يجوز
إبطاله ، فإن كان سيده ذميا ، ففي جواز استرقاق عتيقه خلاف سبق . ولو استولى
الكفار على مدبر مسلم ، ثم عاد إلى يد المسلمين ، فهو مدبر كما كان .
فرع الكافر الأصلي ، يصح تدبير وتعليقه العتق بصفة ، كما يصح
استيلاده ، سواء الكتابي ، والمجوسي ، والوثني والحربي ، والذمي ، ولا يمنع
الكافر من حمل مدبره ومستولدته الكافرين إلى دار الحرب ، سواء جرى التدبير في
دار الاسلام ، أو دار الحرب ، وليس له حمل مكاتبه الكافر قهرا ، لظهور
استقلاله . ولو دبر كافر عبدا كافرا ، ثم أسلم العبد ، فإن رجع السيد عن التدبير
بالقول ، وجوزناه ، بيع عليه ، وإلا ، ففي بيعه قولان منصوصان في الام
أحدهما : يباع عليه ، ويبطل التدبير دفعا لإذلاله ، وأظهرهما : لا يباع ، بل يبقى
التدبير ، لتوقع الحرية ، ولكن يخرج من يده ، ويجعل في يد عدل ، ويصرف كسبه
إليه ، كما لو أسلمت مستولدته ، فإن خرج سيده إلى دار الحرب ، أنفق من كسبه
عليه ، وبعث ما فضل إلى السيد ، فإذا مات ، عتق من الثلث ، فإن بقي منه شئ
للورثة ، بيع عليهم . ولو أسلم مكاتب الكافر ، فقيل : قولان كالمدبر ، والمذهب
روضة الطالبين — صفحة 451
مساهمون: النووي
ص٤٥١