رأيت عينا فأنت حر ، والعين لفظ مشترك بين الباصرة ، والدينار ، وعين الماء ، ولم
ينو المعلق شيئا ، فهل يعتق العبد إذا رأى شيئا منها ؟ فيه تردد ، والوجه : أنه يعتق ،
وبه يضعف اعتبار المشيئتين في مسألة المشيئة . ولك أن تقول : إن لم تكن المسألة
كالمسألة ، فلا إلزام ، وإن كانت كهي ، فليحصل العتق بالمشيئة في الحياة أو بعد
الموت ، كمسألة العين ، وهذا وجه غير الثلاثة ، ثم الأشبه أن اللفظ المشترك
لا يحمل جميع معانيه ، ولا يحمل عند الاطلاق على كلها ، ويمكن أن يؤمر
بتعيين أحدها ، ومتى اعتبر في المشيئة بعد الموت الفور فأخرها ، بطل التعليق ،
وإذا لم تعتبر كما في قوله : فأنت حر متى شئت ، فقال القاضي أبو حامد : تعرض
عليه المشيئة ، فإن امتنع ، فللورثة بيعه وكذا لو علق بدخول الدار وغيره بعد
الموت ، يعرض عليه الدخول ، كما يقال للموصى له : أقبل أو رد . وهل للورثة
بيعه قبل المشيئة وعرضها عليه ؟ فيه الخلاف السابق في الفرع الماضي .
فرع قال : إن شاء فلان وفلان ، فعبدي حر بعد موتي ، لم يكن مدبرا
حتى يشاء جميعا . ولو قال : إذا مت ، فشئت ، فأنت مدبر ، فهذا لغو ، وكذا لو
قال : إذا مت فدبروا هذا العبد . ولو قال : إذا مت فعبد من عبيدي حر ، ومات ولم
يبين ، أقرع بينهم . قال في الام : لو قال : إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر ،
لا يعتق إلا بقراءة جميع القرآن . ولو قال : إذا قرأت قرآنا عتق بقراءة بعض القرآن .
الركن الثالث : الأهل
، فلا يصح تدبير مجنون ، ولا صبي لا يميز ، ولا
مميز على الأظهر ، فإن صححناه ، صح رجوعه بالقول إن جوزنا الرجوع عن التدبير
بالقول ، وفيه وجه . وإن قلنا : يملك الرجوع بالقول ، فالتصرف الذي يحصل به