الموت صفة أخرى ، بأن قال : إذا مت ، فدخلت الدار ، فأنت حر ، لا يجوز
الرجوع باللفظ قطعا ، وإنما الخلاف في التدبير .
فرع إذا وهب المدبر ولم يقبضه ، إن قلنا : التدبير وصية ، حصل
الرجوع ، وإن قلنا : تعليق ، لم يحصل على الصحيح ، وإن اتصل بها القبض ،
وقلنا : يملك بالقبض ، انقطع التدبير ، وإن قلنا : يتبين الملك من حين الهبة ، قال
الامام : ففي انقطاع التدبير من حين الهبة تردد ، وكذا لو باع بشرط الخيار ، وقلنا :
يزيل الملك ، فهل يبطل التدبير قبل لزوم البيع ؟ فيه تردد ، والذي أطلقه البغوي أن
البيع بشرط الخيار يبطل التدبير على القولين . ولو باع نصف المدبر ، أو وهب
وأقبض ، بطل التدبير في النصف المبيع ، أو الموهوب وبقي في الباقي ، وهل يبطل
التدبير في الرهن ؟ قيل : يبطل ، وقيل لا ، والمذهب قولان بناء على أنه وصية أو
تعليق ؟ ومجرد الايجاب في الهبة والرهن ، إن جعلناه وصية ، كان على الخلاف في
أنه رجوع في الوصية ، وإن جعلناه تعليقا ، فلا أثر له ، ولا يبطل التدبير بالاستخدام
والتزويج بلا خلاف ، وإذا جعلناه وصية ، بطل بالعرض على البيع . وسائر ما ذكرناه
في باب الوصية ، لكن الوطئ ليس رجوعا عن التدبير ، وإن جعلناه وصية ، سواء
عزل أم لا ، بخلاف الوصية ، فإن استولدها ، فالصحيح الذي قطع به الجمهور
بطلان التدبير ، لأن الاستيلاد أقوى ، فيرتفع به الأضعف ، كما يرتفع النكاح بملك
اليمين ، ولهذا لو دبر مستولدته ، لم يصح ، لأنها تستحق العتق بالموت بجهة أقوى
من التدبير ، وقيل : لا يبطل التدبير ، ويكون لعتقها بالموت سببان . وقيل :
روضة الطالبين — صفحة 453
مساهمون: النووي
ص٤٥٣