تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الموت صفة أخرى ، بأن قال : إذا مت ، فدخلت الدار ، فأنت حر ، لا يجوز الرجوع باللفظ قطعا ، وإنما الخلاف في التدبير . فرع إذا وهب المدبر ولم يقبضه ، إن قلنا : التدبير وصية ، حصل الرجوع ، وإن قلنا : تعليق ، لم يحصل على الصحيح ، وإن اتصل بها القبض ، وقلنا : يملك بالقبض ، انقطع التدبير ، وإن قلنا : يتبين الملك من حين الهبة ، قال الامام : ففي انقطاع التدبير من حين الهبة تردد ، وكذا لو باع بشرط الخيار ، وقلنا : يزيل الملك ، فهل يبطل التدبير قبل لزوم البيع ؟ فيه تردد ، والذي أطلقه البغوي أن البيع بشرط الخيار يبطل التدبير على القولين . ولو باع نصف المدبر ، أو وهب وأقبض ، بطل التدبير في النصف المبيع ، أو الموهوب وبقي في الباقي ، وهل يبطل التدبير في الرهن ؟ قيل : يبطل ، وقيل لا ، والمذهب قولان بناء على أنه وصية أو تعليق ؟ ومجرد الايجاب في الهبة والرهن ، إن جعلناه وصية ، كان على الخلاف في أنه رجوع في الوصية ، وإن جعلناه تعليقا ، فلا أثر له ، ولا يبطل التدبير بالاستخدام والتزويج بلا خلاف ، وإذا جعلناه وصية ، بطل بالعرض على البيع . وسائر ما ذكرناه في باب الوصية ، لكن الوطئ ليس رجوعا عن التدبير ، وإن جعلناه وصية ، سواء عزل أم لا ، بخلاف الوصية ، فإن استولدها ، فالصحيح الذي قطع به الجمهور بطلان التدبير ، لأن الاستيلاد أقوى ، فيرتفع به الأضعف ، كما يرتفع النكاح بملك اليمين ، ولهذا لو دبر مستولدته ، لم يصح ، لأنها تستحق العتق بالموت بجهة أقوى من التدبير ، وقيل : لا يبطل التدبير ، ويكون لعتقها بالموت سببان . وقيل :