علق صريحا بمشيئة بعد الموت ، فإنما يحصل العتق بمشيئة بعد الموت ، ولا يمنع
الامتناع في الحياة من المشيئة بعد الموت . ثم ينظر في لفظ التعليق ، فإن قال :
أنت حر بعد موتي إن شئت بعد الموت ، أو اقتصر على قوله : إن شئت ، وقال :
أردت بعد الموت ، فقال الامام والغزالي : لا يشترط الفور بعد الموت ، ونفى الامام
الخلاف في ذلك ، لأنها إذا تأخرت عن الخطاب ، واعتبرت بعد الموت ، لم يكن
لاشتراط اتصالهما بعد الموت معنى ولهذا لا يشترط في قبول الوصية . وفي
التهذيب وغيره وجهان فيما لو قال : إذا مت وشئت بعد موتي فأنت حر ، أن
المشيئة على التراضي ، أم يشترط الفور ؟ والصورة كالصورة . ولو قال : إذا مت
فشئت فأنت حر ، ففي اشتراط اتصال المشيئة بالموت وجهان . الأصح :
الاشتراط ، وبه أجاب الأكثرون ، لأن الفاء للتعقيب ، ويجري الخلاف في سائر
التعليقات ، كقوله : إن دخلت الدار فكلمت زيدا فأنت طالق ، هل يشترط اتصال
الكلام بالدخول ؟ ولو قال : إذا مت فمتى شئت فأنت حر ، لم يشترط اتصال المشيئة
بالموت بلا خلاف . ولو قال : إذا مت ، فأنت حر إن شئت ، أو إذا شئت ، أو قال :
أنت حر إذا مت إن شئت ، فيحتمل أن يراد بهذا اللفظ المشيئة في الحال ، وتحتمل
المشيئة بعد الموت ، فيراجع ويعمل بمقتضى إرادته ، فإن قال : أطلقت ولم أنو
شيئا ، فثلاثة أوجه . الأصح : حمله على المشيئة بعد الموت ، وبه أجاب
الأكثرون . منهم العراقيون ، وشرطوا أن تكون المشيئة بعد الموت على الفور ،
ومقتضى ما سبق عن الامام والغزالي : أن لا يشترط الفور . والثاني : حمله على
المشيئة في الحياة وبعد الموت ، لأن الموت متردد بينهما فتكفي المشيئة في حياة
السيد ، ويشترط الفور على الصحيح . والثالث : تشترط المشيئة في الحياة ، فإن لم
يتحققا ، لم يحصل يقين العتق ، وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات ،
كقوله : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، إن كلمت فلانا . أيعتبر الكلام بعد
الدخول ، أم قبله ؟ قال الامام : ونشأ من هذا المنتهى إشكال فيما لو قال لعبده : إن
روضة الطالبين — صفحة 448
مساهمون: النووي
ص٤٤٨