تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ثم إن ماتا معا ، فالحاصل عتق لحصول الصفة ، لا تدبير ، لأنه معلق بموته وموت غيره . والتدبير : أن يعلق بموت نفسه . وقيل : إنه عتق تدبير ، لاتصاله بالموت ، والصحيح الأول . وإن ماتا مرتبا ، فوجهان . أحدهما : ليس بتدبير ، والصحيح : أنه إذا مات أحدهما ، صار نصيب الثاني مدبرا ، لتعلق العتق بموته ، وكأنه قال : إذا مات شريكي فنصيبي منك مدبر ، ونصيب الميت لا يكون مدبرا ، وهو بين الموتين للورثة ، فلهم التصرف فيه بما لا يزيل الملك ، كالاستخدام والإجارة ، وليس لهم بيعه ، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك ، وكذا إذا قال : إن دخلت الدار بعد موتي ، فأنت حر ، فليس للوارث بيعه بعد الموت وقبل الدخول ، إذ ليس له إبطال تعليق الميت ، وإن كان للميت أن يبطله ، كما لو أوصى لرجل بشئ ومات ، ليس للوارث بيعه ، وإن كان للموصي أن يبيعه . وكذا من أعار ، له الرجوع في العارية . ولو قال : أعيروا داري لفلان بعد موتي شهرا ، وجب تنفيذ وصيته ، ولم يملك الوارث الرجوع عن هذه العارية ، هذا هو الصحيح . وفي الصورتين وجه أنه يجوز للورثة بيعه ، وفي كسب العبد بين موتيهما وجهان ، أحدهما : أنه معدود من تركة الميت ، وأصحهما : أنه للوارث خاصة قال في الام ولو قال لعبدهما : أنت حبيس على آخرنا موتا ، فإذا مات ، عتقت ، فهو كما لو قالا : إذا متنا فأنت حر ، إلا أن هناك المنفعة بين الموتين تكون لورثة الأول ، وهي للآخر ، وكذا الكسب ، وكأن أولهما موتا أوصى بهما لآخرهما موتا . ولو قال أحدهما : إذا مت ، فأنت حر ، فإذا مات ، عتق نصيبه ، ولم يسر . فرع قال لعبده : أنت حر إن شئت ، فإنما يعتق إذا شاء على الفور ، وقيل : لا يشترط الفور ، والصحيح الأول . ولو علق التدبير بمشيئة العبد ، فقال : أنت مدبر إن شئت ، أو دبرتك إن شئت ، أو قال : إن شئت فأنت مدبر ، أو فأنت حر إذا مت ، أو متى مت ، فلا يصير مدبرا إلا بالمشيئة ، والصحيح اشتراط الفور فيها . فلو قال : متى شئت ، أو مهما شئت ، لم يشترط الفور ، ويصير مدبرا متى شاء . وفي الحالتين تشترط المشيئة في حياة السيد ، كسائر الصفات المعلق عليها ، إلا إذا
روضة الطالبين — صفحة 447 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض