فرع يصح التدبير مطلقا ، وهو أن يعلق العتق بالموت بلا شرط . مقيدا
بشرط في الموت ، كقوله : إن قتلت ، أو مت من مرضي هذا ، أو حتف أنفي أو
في سفري هذا ، أو في هذا الشهر ، أو في هذا البلد ، فأنت حر ، فإن مات على
الصفة المذكور ، عتق ، وإلا ، فلا . ولو قال : إذا مت ، ومضى شهر أو يوم فأنت
حر ، أو قال : أنت حر بعد موتي بيوم ، عتق بعد موته بيوم ، ولا يحتاج إلى إنشاء
إعتاق بعد موته . وهل هذا تدبير مطلق ، أم مقيد ، أم ليس بمطلق ولا مقيد ، وإنما
هو تعليق ليس بتدبير ؟ فيه أوجه . الصحيح : الثالث ، وبه قال الأكثرون ، منهم
الشيخ أبو حامد ، وابن كج ، وابن الصباغ ، والروياني ، قالوا : متى علق العتق
بصفة بعد الموت ، كقوله : إذا مت وشئت الحرية ، أو يشاء فلان ، أو إذا مت ثم
دخلت فأنت حر ، أو أنت حر بعد موتي إذا خدمت ابني شهرا ، فكل ذلك ليس
بتدبير ، بل تعليق ، ويجوز تعليق التدبير ، بأن يقول : إذا ، أو متى دخلت الدار ،
فأنت حر بعد موتي ، أو أنت مدبر ، فإذا دخل ، صار مدبرا ، ولا يشترط الدخول في
الحال ، لكن يشترط حصوله في حياة السيد ، كسائر الصفات المعلق عليه ، فإن
مات السيد قبل الدخول ، فلا تدبير ، ولغا التعليق ، إلا أن يصرح فيقول : إذا دخلت
الدار بعد موتي ، أو إذا مت ، ثم دخلت الدار فأنت حر ، فإنما يعتق حينئذ بالدخول
بعد الموت . وللامام احتمال في تعليق العتق بالدخول بعد الموت ، وذكر أن
القاضي رمز إليه ، ولا تشترط المبادرة إليه بعد الموت ، بل متى دخل ، عتق . ولو
قال : إذا مت ودخلت الدار فأنت حر ، قال البغوي : يشترط الدخول بعد الموت ،
إلا أن يريد الدخول قبله . ولو قال : إذا مت فدخلت الدار ، أو إذا مت فأنت حر إن
دخلت الدار ، فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في التعليق بالمشيئة . ولو قال
الشريكان لعبدهما : إذا متنا فأنت حر ، لم يعتق حتى يموتا ، إما معا ، وإما مرتبا ،
روضة الطالبين — صفحة 446
مساهمون: النووي
ص٤٤٦