الشيخ أبو علي : تقدم على هذا فصلين أحدهما : إذا أعتق الوارث عبد التركة ،
وعلى الميت دين ، نظر ، إن كان الوارث معسرا ، لم ينفذ العتق ، هكذا قطع به
الشيخ . وعن الشيخ أبي محمد أنه على الخلاف في إعتاق الراهن ، وضعفه
الامام . وإن كان موسرا ، فوجهان ، أحدهما وبه قال ابن الحداد : ينفذ ، وينتقل
الدين إلى مال الوارث ، كما لو أعتق السيد الجاني ، هذا لفظ الشيخ ، ونقل الامام
عنه أنا إذا أنفذنا العتق ، نقلنا الدين إلى ذمة الوارث إذا لم يخلف سوى العبد ،
قال : وكنت أرى الامر كذلك ، فالدين لا يتحول إلى ذمة الوارث قط ، لكنه بالاعتاق
متلف للعبد ، فعليه أقل الأمرين من الدين ، وقيمة العبد . والثاني : أنه موقوف ،
فإذا أدى الوارث الدين من ماله ، تبين نفوذ العتق ، وإلا بيع العبد في الدين ، وبان
أن العتق لم ينفذ . ولو باع الوارث التركة بغير إذن الغرماء لم ينفذ بيعه إن كان
معسرا ، وإن كان موسرا ، ففيه أوجه ، أحدها : لا ينفذ كالمرهون ، والثاني :
ينفذ ، والثالث : موقوف ، كالعتق . قال الامام ويجئ مما حكاه الشيخ أبو محمد
قول أنه يصح بيع الوارث التركة إن كان معسرا كالجاني . قال : وذكر أبو علي
تفريعا على صحة البيع أن الثمن يصرف إلى الغرماء ، وأن المشتري لو دفع الثمن
إلى الوارث فتلف في يده ، كان للغرماء تغريم المشتري . قال الامام : والوجه عندي
القطع بأنهم لا يطالبون المشتري . وأنا إذا صححنا البيع ، كان كالاعتاق . قال
الامام : ولزوم البيع بعيد ، فإن بيع الجاني وإن صححناه ، لا يلزم ، مع أن تعلق
الأرش به أضعف ، فبيع الوارث أولى بأن لا يلزم .
واعلم أن جميع هذا تفريع على أن الدين لا يمنع الإرث ، فإن قلنا : يمنعه ،
فالتركة باقية على ملك الميت ، فلا يصح التصرف للوارث بحال . والحاصل أن
المذهب نفوذ العتق من الوارث الموسر ، ومنع البيع .
الفصل الثاني : ذكرنا في النكاح أن الأمة إذا عتقت تحت عبد ، فلها الخيار ،
روضة الطالبين — صفحة 423
مساهمون: النووي
ص٤٢٣