قال : أردت هذا ، عتق ، ولغيره أن يدعي عليه أنك أردتني ، ويحلفه ، وإن نكل
السيد ، حلف هو وعتق . ولو عين واحدا ، وقال : أردت هذا ، بل هذا ، أعتقا
جميعا ، مؤاخذة له . ولو قتل واحدا منهم ، لم يكن ذلك بيانا ، بل يبقى الامر
بالبيان . فلو قال : أردت المقتول ، لزمه القصاص . ولو جرى ذلك في إماء ، أو
أمتين ، ثم وطئ واحدة ، لم يكن الوطئ بيانا ، بل لو بين العتق فيها ، تعلق به الحد
والمهر لجهلها بأنها معتقة . ولو مات قبل البيان ، قام وارثه مقامه على المذهب ،
لأنه خليفته ، وربما علمه . وقيل : قولان ، فإن أقمناه ، فبين أحدهم ، عتق ،
ولغيره تحليفه على نفي العلم ، فإن لم يكن وارث ، أو قال الوارث : لا أعلم ،
فالصحيح أو المشهور أنه يقرع بينهم . وفي وجه أو قول : لا يقرع ، بل يوقف . ولو
قال المعتق : نسيت من أعتقته ، أمر بالتذكر . قال الأصحاب : يحبس عليه ، قال
الامام : وفيه احتمال . وإن مات قبل التذكر ، ففي بيان الوارث والقرعة الخلاف ،
وهكذا الحكم لو سمى واحدا وأعتقه ثم قال نسيته .
الحال الثاني : أن لا ينوي معينا ، فيؤمر بالتعيين ، ويوقف عنهم ، إلى أن
يعين ، ويلزمه الانفاق عليهم ، فإذا عين أحدهم ، عتق ، وليس لغيره أن ينازع فيه إن
وافق على أنه لم ينو معينا . وإذا قال : نويت هذا ، عتق الأول ، ولغا قوله للثاني ،
لأن العتق حصل في الأول ، بخلاف قوله : نويت هذا ، بل هذا ، لأنه إخبار . ثم
العتق في المبهم هل يحصل عند التعيين ، أم يتبين حصوله من وقت اللفظ المبهم ؟
وجهان سبق نظيرهما في الطلاق ، وخرج على الخلاف أنه لو مات أحدهم فعينه ،
فهل يصح ؟ إن قلنا : يحصل العتق عند التعيين ، فلا ، لأن الميت لا يقبل العتق ،
فعلى هذا لو كان الابهام بين عبدين ، فإذا بطل التعيين في الميت ، تعين الثاني
للعتق ، ولا حاجة إلى لفظ . وإن قلنا الابهام ، صح تعيينه . ولو جرى ذلك في
أمتين أو إماء ، فهل يكون الوطئ تعيينا لغير الموطوءة ؟ وجهان كما في الطلاق . قال
ابن الصباغ : وكونه تعيينا هو قول أكثر الأصحاب . وإذا لم نجعله تعيينا ، فعين
العتق في الموطوءة ، فلا حد . وبنى البغوي حكم المهر على أن العتق يحصل عند
التعيين ، أم باللفظ المبهم ؟ إن قلنا بالأول ، لم يجب ، وإلا ، وجب . والوطئ فيما
روضة الطالبين — صفحة 419
مساهمون: النووي
ص٤١٩