خرج سهم اثنين وعتقا لم تعد القرعة بين الستة ، بل يخرج قرعة أخرى ، ثم يقرع
بين الثلاثة المسمين فيها ، فمن خرج له سهم العتق ، عتق ثلثاه ، ولا يجوز على هذا
القول أن نجزئهم أربعة واثنين واثنين ، لبعد هذه التجزئة على التثليث . والقول
الثاني : لا يراعى التثليث ، بل يراعي ما هو أقرب إلى فصل الامر ، فيجوز أن تكتب
أسماؤهم في ثمان رقاع ، ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن يتم الثلث ، ويجوز أن
يجعلوا أرباعا ، ثم إن شئنا أثبتنا اسم كل اثنين في رقعة ، فإذا خرجت واحدة على
الحرية ، عتقا ، ثم يخرج رقعة أخرى ، ويقرع بين الاثنين اللذين اسمهما فيها ،
فمن خرجت له القرعة ، عتق ثلثه ، وإن شئنا أثبتنا الرق والحرية ، فأثبتنا العتق
في واحدة ، والرق في ثلاث ، فإذا خرجت رقعة العتق لاثنين ، عتقا ، ويعيد القرعة
بين الستة ، فإذا خرجت لاثنين ، أقرعنا بينهما كما سبق ، ولا يبعد على هذا أن يجوز
إثبات العتق في رقعتين ، والرق في رقعتين ، ويعتق الاثنان اللذان خرجت لهما رقعة
العتق أولا ، ويقرع بين اللذين خرج لهما رقعتي العتق الثانية ، وإن كان العبيد
سبعة ، فعلى القول الأول يجزئهم ثلاثة واثنين واثنين ، وعلى الثاني نجزئ كيف
شئنا إلى أن يتم الثلث . وإن كانوا أربعة قيمتهم سواء فعلى الأول نجزئهم اثنين
وواحدا ، وواحدا فإن خرج سهم العتق لاحد الفردين ، عتق ، ثم يعيد القرعة بين
الثلاثة ، فمن خرج له سهم العتق ، عتق ثلثه ، وإن خرج للاثنين ، أقرعنا بينهما ،
فمن خرج له سهم العتق ، عتق كله ، وثلث الآخر . وهذا على تقدير إثبات الرق
والحرية في الرقاع ، وعلى القول الثاني : يثبت اسم كل واحد في رقعة ، ويخرج
باسم الحرية ، فمن خرج اسمه أولا ، عتق ، ومن خرج اسمه ثانيا ، عتق ثلثه ، وإن
كانوا خمسة قيمتهم سواء ، فعلى الأول يجزئهم اثنين واثنين وواحدا ، وعلى الثاني لنا
إثبات أسمائهم في خمس رقاع ، ثم القول في الايجاب أم في الاستحباب
والاحتياط ؟ فيه وجهان ، وبالأول قال القاضي حسين ، واختاره الامام ، وبالثاني قال
الصيدلاني ، وهو مقتضى كلام الأكثرين . ولو أعتق عبدا من عبيد على الابهام ، فقد
يحتاج إلى تجزئتهم أربعة أجزاء وخمسة وأكثر ، فيجزؤون بحسب الحاجة ، وكذا لو
كان على المعتق دين كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى .
روضة الطالبين — صفحة 416
مساهمون: النووي
ص٤١٦