مسائل : الأولى : إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا مال له غيرهم ومات
وعليه دين ، نظر ، إن استغرقهم الدين ، فهو مقدم ، فيباعون فيه ، وإن لم
يستغرقهم ، أقرع بين الدين والتركة ليصرف العتق عما يتعين للدين ، فإن كان الدين
قدر نصفهم ، جعلنا حرين ، وأقرعنا بينهما بسهم دين وسهم تركة ، ثم إن شئنا كتبنا
أسماء كل حر في رقعة ، وأخرجنا رقعة الدين أو التركة . وإن شئنا كتبنا الدين في
رقعة والتركة في رقعة ، وأخرجنا إحداهما على أحد الحرين ، وإن كان قدر الدين
ثلثهم ، جزأناهم ثلاثة أجزاء ، وأقرعنا بينهم بسهم دين ، وسهمي تركة ، وإن كان
قدر الرابع ، جزأناهم أربعة أجزاء ، وأقرعنا بسهم دين ، وثلاثة أسهم تركة وهل يجوز
أن يقرع للدين والعتق والتركة ، بأن يقرع والحالة هذه بسهم دين وسهم عتق وسهمي
تركة ، أو يجزئهم إذا كان الدين قدر نصفهم ستة أجزاء ، ويقرع بثلاثة أسهم للدين
وسهم للعتق وسهمين للتركة ؟ فيه وجهان ، الأصح المنصوص : لا ، لأنه لا يمكن
تنفيذ العتق قبل قضاء الدين ، ولو تلف المعين للدين قبل قضائه ، انعكس الدين
على الباقي من التركة ، وكما لا يقسم شئ على الورثة قبل قضاء الدين ، لا يعتق
قبله . والثاني : يجوز ، لأن العمل فيه أخف فلا ينقص به حق ذي حق ، وعلى هذا
نقل الغزالي أنا نتوقف في تنفيذ العتق إلى أن يقضى الدين . وفي التهذيب ما
يقتضي الحكم بالعتق في الحال . وإذا قلنا بالمنصوص ، فتعين بعضهم للدين يباع
ويقضى منه الدين ، ثم يقرع للعتق وحق الورثة . ولو قال الوارث : أقضي الدين من
موضع آخر ، وأنفذ العتق في الجميع ، فهل ينفذ العتق ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ،
لأن المنع من النفوذ الدين ، فإذا سقط بالقضاء ، نفذ ، كما لو أسقط الورثة حقهم من
ثلثي التركة وأجازوا عتق الجميع . والثاني : لا ، لأن تعلق الدين منع النفوذ لا
ينقلب نافذا بسقوطه ، كما لو أعتق الراهن وقلنا : لا ينفذ فقال : أنا أقضي الدين من
موضع آخر لينفذ ، فإنه لا ينفذ إلا أن يبتدئ إعتاقا ، وبني الوجهان على أن تصرف
الورثة في التركة قبل قضاء الدين هل ينفذ ؟
قلت : ينبغي أن يكون الأصح نفوذ العتق . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 417
مساهمون: النووي
ص٤١٧