تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
مسائل : الأولى : إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا مال له غيرهم ومات وعليه دين ، نظر ، إن استغرقهم الدين ، فهو مقدم ، فيباعون فيه ، وإن لم يستغرقهم ، أقرع بين الدين والتركة ليصرف العتق عما يتعين للدين ، فإن كان الدين قدر نصفهم ، جعلنا حرين ، وأقرعنا بينهما بسهم دين وسهم تركة ، ثم إن شئنا كتبنا أسماء كل حر في رقعة ، وأخرجنا رقعة الدين أو التركة . وإن شئنا كتبنا الدين في رقعة والتركة في رقعة ، وأخرجنا إحداهما على أحد الحرين ، وإن كان قدر الدين ثلثهم ، جزأناهم ثلاثة أجزاء ، وأقرعنا بينهم بسهم دين ، وسهمي تركة ، وإن كان قدر الرابع ، جزأناهم أربعة أجزاء ، وأقرعنا بسهم دين ، وثلاثة أسهم تركة وهل يجوز أن يقرع للدين والعتق والتركة ، بأن يقرع والحالة هذه بسهم دين وسهم عتق وسهمي تركة ، أو يجزئهم إذا كان الدين قدر نصفهم ستة أجزاء ، ويقرع بثلاثة أسهم للدين وسهم للعتق وسهمين للتركة ؟ فيه وجهان ، الأصح المنصوص : لا ، لأنه لا يمكن تنفيذ العتق قبل قضاء الدين ، ولو تلف المعين للدين قبل قضائه ، انعكس الدين على الباقي من التركة ، وكما لا يقسم شئ على الورثة قبل قضاء الدين ، لا يعتق قبله . والثاني : يجوز ، لأن العمل فيه أخف فلا ينقص به حق ذي حق ، وعلى هذا نقل الغزالي أنا نتوقف في تنفيذ العتق إلى أن يقضى الدين . وفي التهذيب ما يقتضي الحكم بالعتق في الحال . وإذا قلنا بالمنصوص ، فتعين بعضهم للدين يباع ويقضى منه الدين ، ثم يقرع للعتق وحق الورثة . ولو قال الوارث : أقضي الدين من موضع آخر ، وأنفذ العتق في الجميع ، فهل ينفذ العتق ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، لأن المنع من النفوذ الدين ، فإذا سقط بالقضاء ، نفذ ، كما لو أسقط الورثة حقهم من ثلثي التركة وأجازوا عتق الجميع . والثاني : لا ، لأن تعلق الدين منع النفوذ لا ينقلب نافذا بسقوطه ، كما لو أعتق الراهن وقلنا : لا ينفذ فقال : أنا أقضي الدين من موضع آخر لينفذ ، فإنه لا ينفذ إلا أن يبتدئ إعتاقا ، وبني الوجهان على أن تصرف الورثة في التركة قبل قضاء الدين هل ينفذ ؟ قلت : ينبغي أن يكون الأصح نفوذ العتق . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 417 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض