تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فرع لو أعتق من لا دين عليه عبيدا لا مال له غيرهم ، ومات ، وأعتقنا بعضهم بالقرعة ، وأرققنا بعضهم ، فظهر للميت مال مدفون ، فإن كان بحيث يخرج جميعهم من الثلث ، بأن كان المال مثلي قيمتهم ، حكم بعتقهم جميعا ، فندفع إليهم أكسابهم من يوم إعتقاقهم ، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليه ، كمن نكح امرأة نكاحا فاسدا على ظن أنه صحيح ، ثم فرق القاضي بينهما ، لا يرجع بما أنفق . وإن خرج من الثلث بعض من أرققناهم ، أعتقناهم بالقرعة ، مثل أن أعتقنا واحدا من ثلاثة ، ثم ظهر مال يخرج به آخر ، يقرع بين اللذين أرققناهما ، فمن خرج له سهم الحرية ، عتق . ولو أعتقنا بعض العبيد ، ولم يكن عليه دين ظاهر ، ثم ظهر دين ، فإن كان مستغرقا للتركة ، فالعتق باطل ، فإن قال الورثة : نحن نقضي الدين من موضع آخر ، فعلى الوجهين السابقين . واستبعد الشيخ بناءهما على الخلاف في تصرف الورثة في التركة قبل الدين ، وقال هناك الوارث ينشئ إعتاقا من عنده ، ولا يمضي ما فعل الميت ، وإنما الخلاف مبني على أن إجازة الوراث لما زاد على الثلث تنفيذ أم ابتداء عطية من الوراث ؟ فإن قلنا : تنفيذ ، فله تنفيذ إعتاقه بقضاء الدين من موضع آخر ، وإلا فينبغي أن يقضي الدين ، ثم يبتدئ إعتاقا ، وإن كان الدين الذي ظهر غير مستغرق ، فهل يبطل القرعة من أصلها ؟ وجهان ، ويقال : قولان . أحدهما : نعم ، كما لو اقتسم شريكان ، ثم ظهر ثالث ، فعلى هذا يقرع الآن للدين والتركة ولا يبالي بوقوع سهم الدين على من وقعت له قرعة العتق أولا . وأظهرهما : لا ، ولكن إن تبرع الوارث بأداء الدين ، نفذ العتق ، وإلا فيرد العتق بقدر الدين ، فإن كان الدين نصف التركة ، رددناه في نصف من أعتقنا ، وإن كان ثلثها ، رددنا ثلثهم ، فإن كانت العبيد ستة ، قيمتهم سواء ، وأعتقنا اثنين بالقرعة ، فظهر دين بقدر قيمة اثنين بعنا من الأربعة اثنين للدين كيف اتفق ، ويقرع بين المعتقين القرعة أولا بسهم رق ، وسهم عتق ، فمن خرج له سهم الرق ، رق ثلثاه ، وعتق ثلثه مع الآخر . وإن ظهر الدين بقدر قيمة ثلاثة ، أقرع بين اللذين كان خرج لهما الحرية ، فمن خرج له الحرية عتق ، ورق الآخر . المسألة الثانية : إذا قال لعبيده : أحدكم حر ، أو اثنان حران ، أو أعتقت أحدكم ، فله حالان ، أحدهما : أن ينوي معينا فيؤمر ببيانه ، ويحبس عليه . فإن