ضعف ما عتق ، وإن خرجت للناقص ، وقع الدور ، لأنا نحتاج إلى إعتاق بعضه
معتبرا بيوم الاعتاق ، وإلى إبقاء ضعفه للورثة معتبرا بيوم الموت ، وحاصله أنه
يعتق ثلاثة أخماسه ، يبقى خمساه مع الآخر للورثة . وإن حدث النقص بعد موت
المعتق ، وقبل الاقراع ، فهل يحسب على الورثة ؟ قال البغوي : إن كان الوارث
مقصور اليد عن التركة ، لم يحسب عليه كما في حال الحياة ، وإلا فوجهان ،
أصحهما : يحسب عليه .
الطرف الثاني في كيفية القرعة والتجربة المترتبة عليها ، وفيه فصلان :
الأول : في كيفية القرعة ، قد سبق في باب القسمة أن للقرعة طريقين ،
أحدهما : أن يكتب أسماء العبيد في رقاع ، ثم يخرج على الرق والحرية . والثاني :
أن يكتب في الرقاع الرق والحرية ، ويخرج على أسماء العبيد ، وذكرنا أن من
الأصحاب من أثبت قولين في أنه يقرع بالطريق الأول أم الثاني ، وأن في كون ذلك
الخلاف في الجواز والأولوية خلافا ، وأن الجمهور قالوا في العتق : يسلك ما شاء من
الطريقين ، ولفظه في المختصر يدل عليه ، والطريق الأول أخصر . واستحب
الشافعي رحمه الله على الطريقتين أن تكون الرقاع صغارا ليكون أخفى ، وأن تكون
متساوية ، وأن تدرج في بنادق ، وتجعل في حجر من لم يحضر هناك ، كما بينا في
القسمة ، وأنه يغطى بثوب ، ويدخل من يخرجها اليد من تحته . كل هذا ليكون أبعد
من التهمة ، ولا تتعين الرقاع ، بل تجوز القرعة بأقلام متساوية ، وبالنوى والبعر ،
وذكر الصيدلاني أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة ، كدواة وقلم وحصاة ، وقد
يتوقف في هذا ، لأن المخرج إذا لم يعلم ما لكل واحد منهم لا يظهر حيفه ، ولا
يجوز الاعراض عن أصل القرعة ، والتمييز بطريق آخر بأن يتفقوا على أنه إن طار
غراب ، ففلان حر ، أو أن من وضع على صبي يده ، فهو حر ، أو أن يراجع
شخص لا غرض له ونحو ذلك . قال الامام : فإن كنا نعتق عبدا ، ونرق آخرين ،
ورأينا إثبات الرق والحرية ، فقد قال الأصحاب : يثبت الرق في رقعتين ، والحرية
في رقعة على نسبة المطلوب في القلة والكثرة ، فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق اليد
روضة الطالبين — صفحة 413
مساهمون: النووي
ص٤١٣