أقلهما . ولو تبادلا النصيبين ، فإن لم يحنث واحد منهما صاحبه ، بل اعترفا
بالاشكال ، لم يحكم على واحد منهما بعتق شئ ، والحكم بعد المبادلة كالحكم
قبلها . وان حنث كل واحد الآخر ، حكم بعتق الجميع ، لاعتراف كل واحد بعتق ما
صار إليه ، ويكون الولاء موقوفا . وإن حنث أحدهما صاحبه . ولم يحنثه الآخر ،
حكم بعتق ما صار للمحنث ، وولاؤه موقوف ، ولا يحكم بعتق نصيب الآخر . وإن
كانا موسرين ، فإن قلنا بتعجيل السراية ، عتق العبد ، لأنا نتحقق حنث أحدهما ،
وإن لم نتمكن من التعيين ، فيعتق نصيبه ، ويسري إلى الثاني ، والولاء موقوف ،
ولكل واحد منهما أن يدعي قيمة نصيبه على الآخر ، ويحلفه على البت أنه لم
يحنث . وإن قلنا : لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة ، لم يحكم بعتق شئ منه ،
والحكم كما في المعسرين ، قال الشيخ أبو علي : فإن ادعى كل واحد على صاحبه
أنه عتق نصيبه ، وأراد طلب القيمة ، حلفه ، كما ذكرنا على قول تعجيل السراية .
وإن كان أحدهما موسرا ، والآخر معسرا ، فإن قلنا بتعجيل السراية ، عتق نصيب
المعسر بكل حال ، ولا يعتق نصيب الموسر للشك فبه . وإن أخرناها إلى أدا
القيمة ، لم يحكم بعتق شئ في الحال ، وللمعسر أن يدعي التقويم على الموسر
ويحلفه .
فرع قال أحدهما : أعتقناه معا ، وأنكر الآخر ، فإن كانا موسرين ، أو
كان القائل موسرا ، فقد أطلق ابن الحداد أنه يحلف المنكر ، وتابعه جماعة . قال
الشيخ : إنما يحلف عندي إذا قال للمقر : أنت أعتقت نصيبك وأنا لم أعتق
وأراد طلب القيمة فيحلفه أنه لم يعتق معه ليأخذ القيمة ، لأن المقر أقر بما يوجب
القيمة ، وادعى ما يسقطها ، وهو الموافق في الاعتاق ، فيدفع يمينه المسقط ، فأما
إذا قال : لم تعتق نصيبك ، ولا أنا أعتقته ، فلا مطالبة بالقيمة ، ولا يمين . وهل
يحكم بإعتاق جميع العبد بإقرار الموسر ؟ إن أثبتنا السراية بنفس الاعتاق ، فنعم ، وإن
أخرناها ، لم يعتق نصيب المنكر ، وإذا حلف المنكر في التصوير الأول أخذ القيمة
من المقر ، وحكم بعتق جميع العبد ، وولاء نصيب المنكر موقوف . فلو مات
العتيق ، ولا وارث له سوى المقر أخذ نصف ماله بالولاء . وهل له أن يأخذ من
روضة الطالبين — صفحة 400
مساهمون: النووي
ص٤٠٠