تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن كان أوصى بثلث ماله لرجل ، وقامت البينتان لغانم وسالم كما ذكرنا ، قبلت شهادة الورثة بالرجوع عن وصية غانم ، لأن للورثة رد الزيادة على الثلث ، فليس في الشهادة على الرجوع تهمة ، فيجعل الثلث أثلاثا بين الموصى له بالثلث ، وعتق سالم ، فيعطى الموصى له ثلث الثلث ، ويعتق من سالم ثلثاه ، وهو ثلث الثلث ، هكذا ذكروه ، لكن برد الزيادة على الثلث لا يوجب حرمان بعض أصحاب الوصايا ، بل يوزع عليهم الثلث . وقبول شهادة الثلث توجب إرقاق غانم وحرمانه ، وهو محل تهمة ، لتعلق الأغراض بأعيان العبيد . فإن كان الوارثان فاسقين ، عتق غانم بشهادة الأجنبيين ، وعتق سالم بإقرارهما . ولو كانت قيمة غانم سدس المال ، وسالم ثلثه ، قبل شهادتهما على الرجوع عن وصية غانم ، وأعتق سالم . فإن كانا فاسقين ، عتق الأول ، وعتق من سالم بقدر ثلث الباقي من المال ، وهو خمسة أسداس سالم ، وكأن الأول تلف . ولو شهد أجنبيان أنه نجز عتق غانم في المرض ووارثان أنه نجز عتق سالم ، وكل منهما ثلث المال ، نظر ، إن كذب الوارثان الأجنبيين وقالا : لم يعتق غانما ، وإنما عتق سالما ، عتق العبدان ( فإن ) لم يكونا جائزين ، عتق من سالم قدر حصتهما ، واستدرك بعض المتأخرين فقال : قياس ما سبق أن لا يعتق من سالم إلا قدر ما يحتمله ثلث الباقي من المال بعد عتق غانم ، وكان غانما تلف ، وهذا حسن . وإن لم يكذباهما ، بل قالا : أعتق سالما ، ولا يدرى هل أعتق غانما أم لا . فإن كان الوارثان عدلين ، فالحكم كما سبق فيما لو كان شهود العبدين أجانب ، وإن كانا فاسقين ، عتق غانم بشهادة الشهود . وأما سالم ، فقال الشيخ أبو حامد ، وتابعه كثيرون : يعتق منه نصفه إذا قلنا : يعتق من كل واحد نصفه لو كانا عدلين . وقال ابن الصباغ : هذا سهو ، وصوابه أن يعتق خمساه ، وذكر توجيهه