تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المرض . هذا هو المذهب . وقيل : قولان أحدهما : يقرع ، والثاني : يعتق من كل عبد نصفه . فصل لا فرق في شهود العتق والوصية بين أن يكونوا أجانب ، أو من ورثة المشهود عليه . فلو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق غانم ، وهو ثلث ماله ، وشهد وارثان أنه رجع عن تلك الوصية ، وأوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله أيضا ، قبلت شهادتهما على الرجوع عن الوصية الأولى ، وتثبت بها الوصية الثانية ، لأنهما أثبتا للرجوع بدلا يساويه ، فارتفعت التهمة عنهما ، ولا نظر إلى تبديل الولاء ، لان الثاني قد لا يكون أهدى لجمع المال ، وقد لا يورث بالولاء ، ومجرد هذا الاحتمال لوردت به الشهادة ، لما قبلت شهادة قريب لمن يرثه . هذا إذا كان الوارثان عدلين ، فإن كانا فاسقين ، لم يثبت الرجوع بقولهما ، فيحكم بعتق غانم بشهادة الأجنبيين ، ويعتق من سالم قدر ما يحتمله ثلث الباقي من المال بعد غانم ، وهو الثلثان ، وكأن غانما هلك أو غصب من التركة . فإن قال الوارثان : أوصى بعتق سالم ، ولم يتعرضا للرجوع عن عتق غانم ، فالحكم كما سبق فيما لو كانت البينتان أجانب ، فالمذهب القرعة . وقيل : قولان ، ثانيهما : يعتق من كل عبد نصفه . ولو كانت المسألة بحالها ، لكن سالم سدس المال ، فالوارثان متهمان برد العتق من الثلث إلى السدس ، فلا تقبل شهادتهما في الرجوع في النصف الذي لم يثبتا له بدلا . وفي الباقي الخلاف في تبعيض الشهادة ، فإن قلنا : لا تبعيض ، وبه أجاب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة ردت شهادتهما فيه أيضا ، ويعتق العبدان ، الأول بشهادة الأجانب ، والثاني بإقرار الورثة ، فإن لم يكونا جائزين ، عتق منه قدر ما يستحقانه ، فإن قلنا : تبعض ، عتق نصف الأول ، وكل الثاني . وحكي وجه أن الرجوع لا يتبعض ، فإذا لم يثبت في البعض ، لم يثبت في الباقي ، فتبقى الشهادة بالوصية بعتق العبدين ، فيقرع كما سبق ، وهذا الخلاف إذا لم يكن في التركة وصية أخرى .
روضة الطالبين — صفحة 360 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض