تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بطريق الجبر . ولو شهد أجنبيان لغانم ، ووارثان لسالم كما ذكرنا ، إلا أن سالما سدس المال ، فإن كذب الوارثان الأجنبيين ، عتقا جميعا ، وإن لم يكذباهما ، فإن كانا عدلين ، فهو كما لو كان شهود العبدين أجانب ، وقد سبق بيانه . وإن كانا فاسقين ، فنقل البغوي أن الأول حر بشهادة الأجنبيين ، ويقرع بينهما . فإن خرجت القرعة له ، انحصر العتق فيه ، وإن خرجت للثاني ، عتق الأول بالشهادة ، وعتق من الثاني ثلث ما بقي من المال بإقرار الوارثين ، قال : وقياس هذا أن يقرع أيضا إذا كان كل عبد ثلث المال والوارثان فاسقان ، وكأن هذا جواب على قول القرعة فيما إذا كان الشهود كلهم أجانب ، وما نقلناه عن الشيخ أبي حامد وغيره على قول القسمة . فصل شهد اثنان أن فلانا الميت أوصى لزيد بالثلث ، وآخران أنه أوصى لبكر بالثلث ، فالثلث بينهما سواء ، فإن قال الآخران : رجع عن زيد ، وأوصى لبكر بالثلث ، سلم له الثلث ، ويستوي في شهادة الرجوع الوارث والأجنبي إذا جرى ذكر بدل . ولو شهد آخران أنه رجع عن وصية بكر أيضا ، وأوصى بالثلث لعمرو ، سلم الثلث له . ولو شهد اثنان أنه أوصى بالثلث لزيد ، واثنان أنه أوصى لبكر ، ثم شهد اثنان أنه رجع عن إحدى الوصيتين ، فإن عينا المرجوع عنها ، ثبت الرجوع ، وكان الثلث كله للآخر . وقال ابن القطان : ليس للآخر الا السدس ، وإنما يكون له الثلث إذا ثبت أن وصيته وقعت بعد الرجوع عن الوصية الأخرى . وإن لم يعينا المرجوع عنها ، نص في المختصر أن الثلث بينهما . واختلف في وجهه ، فقال الجمهور : إبهام الشهادة بالرجوع يمنع قبولها ، كما لو شهد أنه أوصى لأحدهما ، وقال القفال : تقبل الشهادة لأن الوصية تحتمل الابهام ، ويقسم الرجوع بينهما وكأنه رد وصية كل واحد إلى السدس ، فتظهر فائدة الخلاف فيما لو شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالسدس ، وأخرى لعمرو بالسدس أيضا ، وأخرى أنه رجع عن إحدى الوصيتين ، فعلى قول الأكثرين : لا يقبل شهادة الرجوع المبهم ، ويعطى كل واحد السدس الموصى به ، وعلى قول القفال : تقبل وكأنه رجع عن نصف كل وصية ، فيعطى كل واحد منهما نصف سدس .