تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الثالث ، فيكون على الخلاف السابق في التعارض . وقيل : إذا وجد التعارض في مثل هذا غلبت الحرية . قلت : معنى تغليبها أنه لا يحكم بسقوط البينتين . والله أعلم . فصل من ادعى وراثة شخص ، وطلب تركته ، أو شيئا منها ، فليبين جهة الوراثة من بنوة أو أخوة وغيرهما . وذكر السرخسي أن المذهب أنه لا يكفي لطلب التركة ذكر الجهة ، بل يذكر معها الوراثة ، فيقول : أنا أخوه ووارثه ، وإذا شهد عدلان من أهل الخبرة بباطن حال الميت أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه ، دفعت إليه التركة . وإن شهدا لصاحب فرض دفع إليه فرضه ، ولا يطالبان بضمين . وذكر الفوراني أنه يشترط هنا ثلاثة شهود ، كما ذكره في شهادة الافلاس . والصحيح المعروف الأول . وإذا لم يكن الشهود من أهل الخبرة ، أو كانوا من أهلها ، ولم يقولوا : لا نعلم له وارثا سواه ، فالمشهود له إما أن لا يكون له سهم مقدر ، وإما أن يكون ، القسم الأول أن لا يكون ، فلا يعطى شيئا في الحال ، بل يبحث القاضي عن حال الميت في البلاد التي سكنها أو طرقها ، فيكتب إليها الاستكشاف ، أو يأمر من ينادي فيها : إن فلانا مات ، فإن كان له وارث ، فليأت القاضي ، أو ليبعث إليه . فإذا بحث مدة يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له وارث هناك ، لظهر ولم يظهر ، دفع المال إلى المشهود له . وحكى السرخسي قولا أنه لا يدفع إليه ، وقيل : إن كان ممن لا يحجب كالابن ، دفع إليه ، وإن كان يحجب كالأخ ، فلا ، والمذهب الأول . وإن دفع إليه ، فهل يؤخذ منه ضمين ؟ قولان ، أحدهما : يجب ، وأظهرهما : لا يجب ، لكن يستحب ، وقيل : لا يجب قطعا ، وقيل : إن كان يحجب ، وجب ، وإلا فلا وقيل : إن كان ثقة موسرا ، لم يجب ، وإلا فيجب . القسم الثاني : أن يكون له سهم مقدر ، فإن كان ممن لا يحجب ، دفع إليه أقل فرضه عائلا من غير بحث ، فالزوجة تعطى ربع الثمن عائلا ، لاحتمال أبوين وبنتين وأربع زوجات ، والزوج يعطى الربع عائلا ، لاحتمال أبوين وبنتين معه ،