كافرا ، وقال الابنان : مات مسلما ، قال ابن سريج : فيه قولان ، أشبههما بقول
العلماء : ان القول قول الأبوين ، لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا لهما ،
فيستصحب حتى يعلم خلافه . والثاني : يوقف المال حتى ينكشف الامر أو
يصطلحا ، والتبعية تزول بالبلوغ وحصول الاستقلال . وقيل : القول قول الابنين ،
لأن ظاهر الدار الاسلام .
قلت : الوقف أرجح دليلا ، ولكن الأصح عند الأصحاب أن القول قول
الأبوين ، وأنكروا على صاحب التنبيه ترجيحه قول الابنين ، وهو ظاهر الفساد .
والله أعلم .
فرع له زوجة وابن ماتا ، فاختلف الزوج وأخو المرأة ، فقال الزوج : ماتت
أولا ، فورثتها أنا وابني ، ثم مات الابن ، فورثته . وقال الأخ : مات الابن أولا ،
فورثت منه أختي ، ثم ماتت ، فأرث منها ، فإن لم يكن بينة ، فالقول قول الأخ في
مال أخته ، وقول الزوج في مال ابنه . فإن حلفا أو نكلا ، فهي من صور استبهام
الموت ، فلا يورث ميت من ميت ، بل مال الابن لأبيه ، ومالها للزوج والأخ . وإن
أقاما بينتين ، تعارضتا ، وجرت أقوال التعارض . هذا إذا لم يتفقا على وقت موت
أحدهما ، فإن اتفقا على وقت موت أحدهما ، واختلفا في أن الآخر مات قبله أم
بعده ، صدق من قال : بعده ، لأن الأصل دوام الحياة . وإن أقاما بينتين ، قدمت
بينة من قال : قبله ، لأن معها زيادة علم .
فرع مات عن زوجة وأولاد فقالوا لها : كنت أمة ، فعتقت بعد موته ، أو
ذمية ، فأسلمت بعد موته ، فقالت : بل عتقت وأسلمت قبله ، فهم المصدقون .
وإن قالت : لم أزل حرة مسلمة ، فهي المصدقة ، لأن الظاهر معها . وفي قول :
تصدق في الحرية دون الاسلام . وخرج قول : أن الأولاد يصدقون ، لأن الأصل عدم
وراثتها .
المسألة الثالثة : سيد قال لعبده : إن قتلت ، فأنت حر ، وتنازع بعده العبد
والوارث ، وأقام العبد بينة أنه قتل ، والوارث بينة أنه مات حتف أنفه ، فقولان ،
روضة الطالبين — صفحة 355
مساهمون: النووي
ص٣٥٥