تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كافرا ، وقال الابنان : مات مسلما ، قال ابن سريج : فيه قولان ، أشبههما بقول العلماء : ان القول قول الأبوين ، لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا لهما ، فيستصحب حتى يعلم خلافه . والثاني : يوقف المال حتى ينكشف الامر أو يصطلحا ، والتبعية تزول بالبلوغ وحصول الاستقلال . وقيل : القول قول الابنين ، لأن ظاهر الدار الاسلام . قلت : الوقف أرجح دليلا ، ولكن الأصح عند الأصحاب أن القول قول الأبوين ، وأنكروا على صاحب التنبيه ترجيحه قول الابنين ، وهو ظاهر الفساد . والله أعلم . فرع له زوجة وابن ماتا ، فاختلف الزوج وأخو المرأة ، فقال الزوج : ماتت أولا ، فورثتها أنا وابني ، ثم مات الابن ، فورثته . وقال الأخ : مات الابن أولا ، فورثت منه أختي ، ثم ماتت ، فأرث منها ، فإن لم يكن بينة ، فالقول قول الأخ في مال أخته ، وقول الزوج في مال ابنه . فإن حلفا أو نكلا ، فهي من صور استبهام الموت ، فلا يورث ميت من ميت ، بل مال الابن لأبيه ، ومالها للزوج والأخ . وإن أقاما بينتين ، تعارضتا ، وجرت أقوال التعارض . هذا إذا لم يتفقا على وقت موت أحدهما ، فإن اتفقا على وقت موت أحدهما ، واختلفا في أن الآخر مات قبله أم بعده ، صدق من قال : بعده ، لأن الأصل دوام الحياة . وإن أقاما بينتين ، قدمت بينة من قال : قبله ، لأن معها زيادة علم . فرع مات عن زوجة وأولاد فقالوا لها : كنت أمة ، فعتقت بعد موته ، أو ذمية ، فأسلمت بعد موته ، فقالت : بل عتقت وأسلمت قبله ، فهم المصدقون . وإن قالت : لم أزل حرة مسلمة ، فهي المصدقة ، لأن الظاهر معها . وفي قول : تصدق في الحرية دون الاسلام . وخرج قول : أن الأولاد يصدقون ، لأن الأصل عدم وراثتها . المسألة الثالثة : سيد قال لعبده : إن قتلت ، فأنت حر ، وتنازع بعده العبد والوارث ، وأقام العبد بينة أنه قتل ، والوارث بينة أنه مات حتف أنفه ، فقولان ،