تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وإن أقام أحدهما بينة قضى بها . ولن أقاما بينتين ، قدمت بينة النصراني ، لأنها ناقلة من النصرانية إلى الاسلام في شعبان ، والأخرى مستصحبة لدينه في شوال ، فمع الأولى زيادة علم . الحالة الثالثة : أن يتفقا على تاريخ إسلام المسلم ، فإن اتفقا على أنه أسلم في رمضان ، ولكن ادعى المسلم أن الأب مات في شعبان . وقال النصراني : مات في شوال ، صدق النصراني ، لأن الأصل بقاء الحياة . وإن أقاما بينتين ، قدمت بينة المسلم ، لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في شعبان ، والأخرى تستصحب الحياة إلى شوال . وإن شهدت بينة النصراني في هذه الحالة الثالثة أنهم عاينوه حيا في شوال ، أو شهدت بينة المسلم في الحالتين الأوليين بأنهم كانوا يسمعون منه كلمة التنصر في نصف شوال مثلا تعارضتا . فرع مات مسلم وله ابنان أسلم أحدهما قبل موت الأب بالاتفاق ، وقال الآخر : أسلمت أيضا قبله . وقال المتفق على إسلامه : بل بعد موته ، فعلى الأحوال الثلاث ، فإن اقتصر على ذلك أو اتفقا على أن الأب مات في رمضان . وقال قديم الاسلام لحادث الاسلام : أسلمت في شوال . وقال الحادث : بل أسلمت في شعبان ، صدق قديم الاسلام . وإن أقاما بينتين ، قدمت بينة الحادث . وإن اتفقا أن الحادث أسلم في رمضان ، وقال قديم الاسلام : مات الأب في شعبان . وقال الحادث : بل في شوال ، فالمصدق الحادث ، والمقدم بينة قديم الاسلام ، وعلى هذا يقاس نظائر الصورة الأولى ، وصورة الفرع بأن مات الأب حرا ، وأحد ابنيه حرا بالاتفاق ، واختلفا هل عتق الآخر قبل موته أم بعده . ولو اتفقا في صورة الفرع أن أحدهما لم يزل مسلما . وقال الآخر : لم أزل مسلما أيضا ، ونازعه الأول ، فقال : كنت نصرانيا ، وإنما أسلمت بعد موت الأب ، فالقول قوله إنه لم يزل مسلما ، لان ظاهر الدار يشهد له ولو قال كل واحد منهما : لم أزل مسلما ، وكان صاحبي نصرانيا أسلم بعد موت الأب ، فوجهان خرجهما القفال . أحدهما : لا شئ لهما ، لأن الأصل عدم الاستحقاق ، وأصحهما : يحلفان ، ويجعل المال بينهما ، لان ظاهر اليد يشهد لكل واحد فيما يقوله في حق نفسه . فرع مات عن أبوين كافرين ، وابنين مسلمين ، فقال الأبوان : مات
روضة الطالبين — صفحة 354 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض