لاستمراره على النصرانية حتى مات ، أو اكتفوا باستصحاب ما عرف من دينه مضموما
إلى الموت عليه ، وإن لم يتعرض له الشهود .
فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وأولاد كفرة ، فقال المسلمان : مات
مسلما ، وقال الأولاد : مات كافرا ، فإن كان أصل دينه الكفر ، صدق الأولاد .
وإن أقاموا بينتين ، فإن أطلقنا ، قدمت بينة المسلمين ، وإن قيدنا ، فعلى الخلاف
في التعارض . ويعود خلاف أبي إسحاق في جريان القسمة ، فإذا رجحنا طائفة ،
قسم المال بينهم ، كما يقسم لو انفردوا . وإن جعلنا المال بين الطائفتين تفريعا على
القسمة ، فالنصف للزوجة وللأخ ، والنصف للأولاد ، وفيما تأخذ الزوجة من
النصف وجهان ، أحدهما : ربعه وكأنه جميع التركة ، وبه قطع السرخسي .
والثاني نصفه ، ليكون لها ربع التركة ، لأن الأخ معترف به ، والأولاد لا يحجبونها
باتفاقهما ، وبه قطع الامام .
قلت : الأول أصح ، لأنها معترفة أيضا باستحقاق الأخ ثلاثة أرباع التركة .
والله أعلم .
المسألة الثانية : مات نصراني وله ابنان مسلم ونصراني ، فقال المسلم :
أسلمت بعد موت أبينا ، فالميراث بيننا . وقال النصراني : قبله ، فلا ترثه ، فلهما
ثلاثة أحوال ، إحداها : أن يقتصر على هذا القدر ولا يتعرضا لتاريخ موت الأب ،
ولا لتاريخ إسلام المسلم .
والثانية : أن يتفقا على وقت موت الأب كرمضان . وقال المسلم : أسلمت في
شوال ، وقال النصراني : بل أسلمت في شعبان ، ففي الحالتين إن لم يكن بينة ،
فالقول قول المسلم ، لأن الأصل بقاؤه على دينه ، يحلف ويشتركان في المال .
روضة الطالبين — صفحة 353
مساهمون: النووي
ص٣٥٣