تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لاستمراره على النصرانية حتى مات ، أو اكتفوا باستصحاب ما عرف من دينه مضموما إلى الموت عليه ، وإن لم يتعرض له الشهود . فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وأولاد كفرة ، فقال المسلمان : مات مسلما ، وقال الأولاد : مات كافرا ، فإن كان أصل دينه الكفر ، صدق الأولاد . وإن أقاموا بينتين ، فإن أطلقنا ، قدمت بينة المسلمين ، وإن قيدنا ، فعلى الخلاف في التعارض . ويعود خلاف أبي إسحاق في جريان القسمة ، فإذا رجحنا طائفة ، قسم المال بينهم ، كما يقسم لو انفردوا . وإن جعلنا المال بين الطائفتين تفريعا على القسمة ، فالنصف للزوجة وللأخ ، والنصف للأولاد ، وفيما تأخذ الزوجة من النصف وجهان ، أحدهما : ربعه وكأنه جميع التركة ، وبه قطع السرخسي . والثاني نصفه ، ليكون لها ربع التركة ، لأن الأخ معترف به ، والأولاد لا يحجبونها باتفاقهما ، وبه قطع الامام . قلت : الأول أصح ، لأنها معترفة أيضا باستحقاق الأخ ثلاثة أرباع التركة . والله أعلم . المسألة الثانية : مات نصراني وله ابنان مسلم ونصراني ، فقال المسلم : أسلمت بعد موت أبينا ، فالميراث بيننا . وقال النصراني : قبله ، فلا ترثه ، فلهما ثلاثة أحوال ، إحداها : أن يقتصر على هذا القدر ولا يتعرضا لتاريخ موت الأب ، ولا لتاريخ إسلام المسلم . والثانية : أن يتفقا على وقت موت الأب كرمضان . وقال المسلم : أسلمت في شوال ، وقال النصراني : بل أسلمت في شعبان ، ففي الحالتين إن لم يكن بينة ، فالقول قول المسلم ، لأن الأصل بقاؤه على دينه ، يحلف ويشتركان في المال .
روضة الطالبين — صفحة 353 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض