تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة ، فهو كما لو اتحد تاريخهما ، هذا هو المذهب ، وقيل : لا يجري هنا قول السقوط ، لأن صدقهما ممكن ، بأن باعه صاحب اليد لمدعي الشراء ، ثم اشتراه منه ، ثم أعتقه ، وتصديق صاحب اليد بعد قيام البينتين لا يوجب الرجحان إلا عند ابن سريج كما سبق .

الطرف الثالث : في التداعي والتعارض في الموت والإرث

، وفيه مسائل : الأولى : مات رجل عن اثنين مسلم ونصراني ، فقال كل منهما : مات على ديني فأرثه ، فللأب حالان ، الأولى أن يكون معروفا بالتنصر ، فقال المسلم : أسلم ثم مات ، وقال النصراني : مات على ما كان ، فيصدق النصراني بيمينه ، لان الأصل بقاؤه ، فإن أقاما بينتين ، نظر إن أطلقتا ، فقالت إحداهما : مات مسلما ، والأخرى مات نصرانيا ، قدمت بينة المسلم ، لأن معها زيادة علم ، وهو انتقاله من النصرانية ، فقدمت الناقلة على المستصحبة ، كما تقدم بينة الجرح على التعديل ، وكما لو مات عن ابن وزوجة ، فقال الابن : داره هذه ميراث ، وقالت : أصدقنيها أو باعنيها ، وأقاما بينتين ، فبينتها أولى ، وكما لو ادعى على مجهول أنك عبدي ، وأقام به بينة ، وأقام المدعى عليه بينة أنه كان ملكا لفلان ، وأعتقه ، تقدم بينة المدعى عليه ، لعلمها بالانتقال من الرق إلى الحرية ، وعلى هذا قياس المسائل ، وإن قيدنا بأنه تكلم في آخر عمره كلمة ، وأقام المسلم بينة أنها كانت كلمة الاسلام ، وأقام الآخر بينة بأنها كانت النصرانية ، تعارضتا ، فعلى قول السقوط يسقطان ، ويصير كأن لا بينة ، فيصدق النصراني بيمينه ، وإن قلنا بالاستعمال ، فعلى الوقف يوقف ، وعلى القرعة يقرع ، فمن خرجت له ، فله التركة ، وعلى القسمة تقسم ، فيجعل بينهما نصفين كغير الإرث ، وقال أبو إسحاق : لا تجئ القسمة ، لأنها تكون حتما بالخطأ يقينا ، لأنه لا يموت مسلما كافرا ، وفي غير صورة الإرث لا يتحقق الخطأ في القسمة ، لاحتمال كون المدعى مشتركا بينهما ، والصحيح الأول ، وليست القسمة حكما بأنه مات مسلما كافرا ، بل لأن بينة كل واحد اقتضت كون جميع المال له ، ومزاحمتها الأخرى ، فعملنا بكل واحدة بحسب الامكان ، قال العراقيون : وليس