تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قلت : هذا إذا حلفه القاضي أو نائبه ، أما إذا حلف الانسان ابتداء ، أو حلفه غير القاضي من قاهر ، أو خصم ، أو غيرهما ، فالاعتبار بنية الحالف بلا خلاف ، وينفعه التورية قطعا ، سواء حلف بالله تعالى ، أو بطلاق وعتاق وغيرهما صرح به الماوردي ، ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب ذكراه في كتاب الطلاق . والله أعلم .

الطرف الثالث : في الحالف

، وهو كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة ، وقيل : كل من توجهت عليه دعوى لو أقر لمطلوبها ألزم به ، فإذا أنكر ، حلف عليه ، وقبل منه ، ويستثنى عن هذا الضبط صور ، فنذكرها مع ما يدخل فيه ويخرج منه ، إحداها : يجزئ التحليف في النكاح والطلاق والرجعة والفيأة ، وفي الايلاء ، وفي العتق والاستيلاد ، والولاء ، والنسب ، ولا تسمع دعوى في حدود الله تعالى ، ولا يطلب الجواب ، لأنها ليست حقا للمدعي ، فإن تعلق به حق آدمي ، بأن قذفه ، فطلب حد القذف ، فقال القاذف : حلفوه انه لم يزن فالأصح أنه يحلف ، كما سبق في المسألة الثالثة من الباب الأول ، فإن حلف ، أقيم على القاذف ، وإن نكل ، وحلف القاذف ، سقط حد القذف ، ولا يثبت بحلفه حد الزنى على المقذوف ولو ادعى سرقة ماله ، سمعت دعواه للمال ، وحلف المدعى عليه ، فإن نكل ، حلف المدعي ، واستحق المال ، ولا يقطع المدعى عليه ، لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة ، وإذا أقر بما يوجب حدا ، وادعى شبهة بأن وطئ جارية أبيه ، وقال : ظننتها تحل لي ، وهو ممن يجوز أن يشتبه عليه مثله ، حلف وسقط بحلفه الحد ، ولزم المهر ، وتسمع الدعوى . ويجري التحليف في القصاص وحد القذف ، وكذا في الشتم ، والضرب الموجبين للتعزير .
روضة الطالبين — صفحة 316 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض