حلف بحق الوراثة وقيم القاضي كالوصي .
فرع على إنسان حق لرجل ، فطلبه به رجل ، وزعم أنه وكيل المستحق ،
ولم يقم بينة ، وأراد تحليفه على نفي العلم بالوكالة ، لم يكن له ، لأنه لو اعترف
بالوكالة ، لم يلزمه تسليم الحق ، هذا هو المذهب ، وسبق في الوكالة وجه أنه يلزمه
التسليم ، وعلى هذا له تحليفه ، وان له تحليفه ، وإن لم يلزمه التسليم باعترافه إذا
قلنا : اليمين المردودة كالبينة .
فرع هل للوكيل بالخصومة إقامة بينة على وكالته من غير حضور الخصم ؟
وجهان ، حكاهما الامام عن القاضي حسين اشتراطه ، وغيره منعه ، وقد سبق في
الوكالة أن الامام حكى عن القاضي حسين أنه إذا كان الخصم غائبا ، نصب الحاكم
مسخرا عنه ، كان المراد هنا إذا كان حاضرا في البلد ، وهناك إذا كان غائبا ،
والأصح سماع البينة من غير حاجة إلى حضوره ، ولا إلى نصب مسخر ، ولو وكل
بالخصومة في مجلس الحكم ، استغنى عن حجة يقيمها إن كان الخصم حاضرا فإن
لم يكن ، فيبنى على أن القاضي هل يقضي بعلمه ؟
الطرف الرابع : فائدة اليمين وحكمها ، وهو انقطاع الخصومة ، والمطالبة في
الحال ، لا سقوط الحق وبراءة الذمة ، فلو أقام المدعي بينة بعد حلف المدعى
عليه ، سمعت ، وقضى بها ، وكذا لو ردت اليمين على المدعي ، فنكل ، ثم أقام
بينة ، وهذا إذا لم يتعرض وقت التحليف للبينة ، فإن كان قال حينئذ : لا بينة لي
حاضرة ولا غائبة ، فهذه الصورة ذكرناها في الطرف الثاني من الباب الثاني من
أدب القضاء مضمومة ، إلى ما لو اقتصر على قوله : لا بينة لي ، وفيهما خلاف ،
والأصح السماع أيضا ، وذكرنا هناك أنه لو قال : لا بينة لي حاضرة ، ثم أقام بينة
سمعت ، فلعلها حضرت ، وأنه لو قال : لي بينة ولا أقيمها ، بل أردت يمينه ، أجابه
القاضي ، وحلف المدعى عليه ، هذا هو الأصح . وفي فتاوى القفال أنه لا يجيبه ،
بل يقول : أحضر البينة .
روضة الطالبين — صفحة 318
مساهمون: النووي
ص٣١٨