تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فرع أقام المدعي بدعواه شهودا ، ثم قال : كذب شهودي ، أو شهدوا مبطلين ، فلا شك في سقوط بينته ، وامتناع الحكم ، وفي بطلان دعواه وجهان ، أحدهما : يبطل ، كما لو كذب نفسه ، فليس له أن يقيم بعد ذلك بينة أخرى ، وأصحهما : لا ، لاحتمال كونه محقا في دعواه والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون ، وفي مثل هذا قال الله تعالى : * ( والله يعلم إنك لرسوله ، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) * وبني على الوجهين ما لو أقام المدعي شهودا ، فزعم المدعى عليه أن المدعي أقر بأن شهوده كذبة ، وأقام عليه شاهدا ، وأراد أن يحلف معه هل يمكن ، ويحكم بشاهده ويمينه ، إن قلنا : هذا الاقرار لا يبطل أصل الدعوى ، فلا ، لأن المقصود حينئذ الطعن في الشهود ، وإخراج شهادتهم عن أن يحكم بها ، وجرح الشهود ، والطعن فيهم لا يثبت بشاهد ويمين ، وإن كانت الشهادة بمال ، وإن قلنا : يبطلها ، مكن ، لأن المقصود حينئذ إسقاط الدعوى بالمال ، فهو كادعاء الابراء بشاهد ويمين . فروع في فتاوى القفال وغيره : أقام شاهدين في حادثة ، وكانا استباعا الدار منه ، بطلت شهادتهما ، ولو أقام شاهدين بأن هذه الدار ملكه ، وأقام المشهود عليه شاهدين بأن شاهدي المدعي قالا : لا شهادة لنا في ذلك سألهما الحاكم متى قال ذلك شاهدي المدعي ؟ فإن قالا : قالاه أمس ، أو من شهر ، لم تندفع شهادتهما بذلك ، لأنهما قد لا يكونان شاهدين ، ثم يصيران . وإن قالا : قالا حين تصديا لإقامة الشهادة ، اندفعت شهادتهما . ولو أقام المشهود عليه بشاهدين