فرع النظر في اليمين إلى نية القاضي المستحلف وعقيدته ، وأما النية
والتورية والتأويل على خلاف قصد القاضي لا يغني ، ولا يدفع إثم اليمين
الفاجرة ، ولو استثنى ، أو وصل باللفظ شرطا بقلبه ونيته أو بلسانه ، ولم يسمعه الحاكم ،
فكذلك ، وإن سمعه ، عزره ، وأعاد اليمين عليه ، وإن وصله بكلام ، لم يفهمه
القاضي منعه منه ، وأعاد اليمين عليه ، فإن قال : كنت أذكر الله تعالى قيل له : ليس
هذا وقته ، وأما العقيدة ، فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة الجار ، والقاضي يرى
إثباتها ، وأنكر المدعى عليه ، فليس له أن يحلف عملا باعتقاده ، بل عليه اتباع
القاضي ، ويلزمه في الظاهر ما ألزمه القاضي ، وهل يلزمه في الباطن ؟ وجهان ،
الصحيح باتفاقهم : نعم ، والثاني : لا ، وعن صاحب التقريب أن القضاء في
المجتهد فيه ينفذ في حق المقلد ظاهرا وباطنا ، ولا ينفذ في حق المجتهد باطنا ، فلو
حلفه المجتهد على حسب اجتهاده لم يأثم .
روضة الطالبين — صفحة 315
مساهمون: النووي
ص٣١٥