كذلك ، أم لا ليطابق اليمين الانكار ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، وهو
المنصوص . ولو كان في يده مرهون ، أو مستأجر ، وادعاه مالكه ، كفاه أن
يقول : لا يلزمني تسليمه ، ولا يجب التعرض للملك ، فإن أقام المدعي بينة
بالملك نقل في الوسيط عن القاضي أنه يجب عليه تسليمه ، واعترض عليه بأنه
قد يصدق الشهود ، ولا يجب التسليم لاجارة أو رهن ، ولو اعترف بالملك ، وادعى
رهنا أو إجارة ، وكذبه المدعي ، فمن المصدق منهما ؟ وجهان سبقا في باب اختلاف
المتراهنين ، ، فإن صدقه صاحب اليد فذاك ، وإن صدق المالك - وهو الصحيح - ،
احتاج مدعي الرهن أو الإجارة إلى البينة ، فإن لم توافقه بينة ، وخاف جحود
الراهن لو اعترف له بالملك ، فما حيلته ؟ وجهان ، قال القفال : حيلته تفصيل
الجواب ، فيقول : إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني التسليم ، وإن ادعيت مرهونا
عندي ، فاذكره لأجيب ، وقال القاضي حسين : لا يقبل الجواب المردد ، بل حيلته
أن يجحد ملكه إن جحد صاحبه الدين والرهن ، وعلى عكسه لو ادعى المرتهن ،
وخاف الراهن جحود الرهن لو اعترف بالدين ، فعلى الوجه الأول يفصل ، فيقول :
إن ادعيت ألفا لي عندك به كذا رهنا فحتى أجيب ، وإن ادعيت ألفا ، فلا يلزمني .
وعلى الثاني صارت العين مضمونة عليه بالجحود ، فلمن عليه الدين أن يجحده ،
ويجعل هذا بذاك ، ويشترط التساوي ، والوجه الأول أصح ، وبه قطع الفوراني ،
روضة الطالبين — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢