تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه ، وحيث جوزنا للمدعي الحلف على بعض المدعى ، فذلك إذا لم يسنده إلى عقد ، فإن أسنده ، بأن قالت المرأة : نكحني بخمسين وطالبته به ، ونكل الزوج ، لم يمكنها الحلف على أنه نكحها ببعض الخمسين ، لأنه يناقض ما ادعته أولا . وإذا ادعى أن الدار التي في يدك ملكي يلزمك تسليمها إلي ، فإذا أنكر المدعى عليه ، يحلف أنها ليست ملكا له ، ولا شئ منها ، ولو ادعى أنه باعه إياها ، كفاه أن يحلف أنه لم يبعها .
الثانية : إذا ادعى مالا وأسنده إلى جهة بأن قال : أقرضتك كذا ، وطالبه ببدله ، أو قال : غصبت عبدي ، فتلف عندك ، فعليك كذا ضمانا ، أو مزقت ثوبي ، فعليك كذا أرشا ، أو اشتريت منك كذا ، وأقبضتك ثمنه ، أو اشتريت مني كذا ، فعليك ثمنه ، وطالبه بالمدعى ، فليس على المدعى عليه أن يتعرض في الجواب لتلك الجهة ، بل يكفيه أن يقول : لا يستحق علي شيئا ، ولا يلزمني تسليم شئ إليك ، وكذا يكفيه في جواب طالب الشفعة : لا شفعة لك عندي ، أو لا يلزمني تسليم هذا الشقص إليك ، لأن المدعي قد يكون صادقا في الاقراض والغصب وغيرهما ، ويعرض ما يسقط الحق من أداء أو إبراء أو هبة ، فلو نفى الاقراض ونحوه كان كاذبا ، وإن اعترف به ، وادعى المسقط طولب بالبينة ، وقد يعجز عنها ، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق ، ولو قالت المرأة : طلقتني ، فقال : أنت زوجتي ، كفاه وإذا اقتصر المدعى عليه على الجواب المطلق ، وأفضى الامر إلى الحلف ، حلف على ما أجاب ، ولم يكلف التعرض لنفي الجهة المدعاة ، ولو حلف على نفي الجهة المدعاة بعد الجواب المطلق ، جاز ، ذكره البغوي . ولو تعرض في الجواب للجهة ، فقال : ما بايعتك ، أو ما أقرضتني ، أو ما مزقت ، فالجواب صحيح ، إن حلف على وفق الجواب ، فذاك ، وإن أراد أن يقتصر في الحلف على أنه لا يلزمه شئ ، فهل يمكن ، كما لو أجاب