يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه ، وحيث جوزنا للمدعي الحلف
على بعض المدعى ، فذلك إذا لم يسنده إلى عقد ، فإن أسنده ، بأن قالت المرأة :
نكحني بخمسين وطالبته به ، ونكل الزوج ، لم يمكنها الحلف على أنه نكحها
ببعض الخمسين ، لأنه يناقض ما ادعته أولا . وإذا ادعى أن الدار التي في يدك ملكي
يلزمك تسليمها إلي ، فإذا أنكر المدعى عليه ، يحلف أنها ليست ملكا له ، ولا شئ
منها ، ولو ادعى أنه باعه إياها ، كفاه أن يحلف أنه لم يبعها .
الثانية : إذا ادعى مالا وأسنده إلى جهة بأن قال : أقرضتك كذا ، وطالبه
ببدله ، أو قال : غصبت عبدي ، فتلف عندك ، فعليك كذا ضمانا ، أو مزقت
ثوبي ، فعليك كذا أرشا ، أو اشتريت منك كذا ، وأقبضتك ثمنه ، أو اشتريت مني
كذا ، فعليك ثمنه ، وطالبه بالمدعى ، فليس على المدعى عليه أن يتعرض في
الجواب لتلك الجهة ، بل يكفيه أن يقول : لا يستحق علي شيئا ، ولا يلزمني تسليم
شئ إليك ، وكذا يكفيه في جواب طالب الشفعة : لا شفعة لك عندي ، أو
لا يلزمني تسليم هذا الشقص إليك ، لأن المدعي قد يكون صادقا في الاقراض
والغصب وغيرهما ، ويعرض ما يسقط الحق من أداء أو إبراء أو هبة ، فلو نفى
الاقراض ونحوه كان كاذبا ، وإن اعترف به ، وادعى المسقط طولب بالبينة ، وقد
يعجز عنها ، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق ، ولو قالت المرأة :
طلقتني ، فقال : أنت زوجتي ، كفاه وإذا اقتصر المدعى عليه على الجواب
المطلق ، وأفضى الامر إلى الحلف ، حلف على ما أجاب ، ولم يكلف التعرض
لنفي الجهة المدعاة ، ولو حلف على نفي الجهة المدعاة بعد الجواب المطلق ،
جاز ، ذكره البغوي . ولو تعرض في الجواب للجهة ، فقال : ما بايعتك ، أو ما
أقرضتني ، أو ما مزقت ، فالجواب صحيح ، إن حلف على وفق الجواب ، فذاك ،
وإن أراد أن يقتصر في الحلف على أنه لا يلزمه شئ ، فهل يمكن ، كما لو أجاب