فرع حقه دراهم صحاح ، فظفر بمكسرة ، فله أخذها ، وتملكها بحقه ،
ولو استحق مكسرة ، فظفر بصحاح ، فالمذهب جواز الاخذ ، لاتحاد الجنس ،
وقيل : فيه الخلاف في اختلاف الجنس ، لاختلاف الغرض ، وإذا أخذها ،
فليس له تملكها ، ولا يشتري بها مكسرة لا متفاضلا ، لما فيه من الربا ، ولا
متساويا لأنه يجحف بالمأخوذ منه ، لكن يبيع صحاح الدراهم بدنانير ، ويشتري
بها دراهم مكسرة ويتملكها .
فرع شخصان ثبت لكل واحد منهما على صاحبه مثل ماله عليه ، ففي
حصول التقاص أقوال مشهورة في كتاب الكتابة ، فإن قلنا : لا يحصل التقاص ،
فجحد أحدهما الاخر ، فهل للآخر جحده ، ليحصل التقاص للضرورة ؟ وجهان ،
أصحهما : نعم .
فرع كما يجوز الاخذ من مال الغريم الجاحد ، أو المماطل يجوز الاخذ
من مال غريم الغريم ، بأن يكون لزيد على عمرو دين ، ولعمرو على بكر مثله ،
يجوز لزيد أن يأخذ مال بكر بماله على عمر ، ولا يمنع من ذلك رد عمرو ، وإقرار
بكر ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو .
فرع جحد دينه ، وله عليه صك بدين آخر قد قبضه ، وشهود الصك
لا يعلمون القبض ، قال القاضي أبو سعد : له أن يدعي ذلك ، ويقيم البينة ،
ويقبض بدينه الاخر ، وفي فتاوى القفال أنه ليس له ذلك .
قلت : الصحيح قول أبي سعد ولو حدثت من المأخوذ زيادة قبل تملكه حيث
روضة الطالبين — صفحة 286
مساهمون: النووي
ص٢٨٦