التملك ، وقيل : يتملك قدر حقه ، ويستقل بالمعاوضة للضرورة ، كما يستقل
بالتعيين عند أخذه الجنس ، والصحيح الأول ، ثم هل يرفعه إلى القاضي ليبيعه ، أم
يستقل ببيعه ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما عند الجمهور الاستقلال ، هذا إن
كان القاضي جاهلا بالحال ، ولا بينة للاخذ ، فإن كان القاضي عالما ، فالمذهب
أنه لا يبيعه إلا بإذنه ، فإن أوجبنا الرفع إلى القاضي ، فهل للقاضي أن يأذن له في
بيعه ، أو يفوضه إلى غيره ؟ وجهان ، أصحهما : الأول ، وفي طريقة عند الرفع
وجهان ، أحدهما : يبيعه القاضي بعد إقامة البينة على استحقاق المال ، وهذا يبطل
فائدة تجويز البيع عند العجز عن البينة . والثاني : يواطئ رجلا يقر له بالحق ،
ويمتنع من الأداء ، ويقر له الاخذ بالمال حتى يبيعه القاضي ، وهذا إرشاد إلى
الكذب من الطرفين ، ويضعف وجوب الرفع . ثم عند البيع إن كان الحق من جنس
نقد البلد ، بيع المأخوذ به ، وإن لم يكن بأن ظفر بثوب والدين حنطة ، بيع الثوب
بنقد البلد ، ثم يشتري به حنطة . وحكى الامام عن محققي الأصحاب أنه يجوز أن
يشتري غير الحنطة بالثوب ، ولا يوسط النقد بينهما ، وهل يكون المأخوذ مضمونا
على الاخذ حتى لو تلف قبل البيع ، أو التملك بتلف من ضمانه أم لا ؟ وجهان ،
أصحهما : نعم وهو الذي ذكره الصيدلاني والامام ، والغزالي ، لأنه أخذه
لغرضه ، كالمستام بل أولى ، لأن المالك لم يسلطه فعلى هذا ينبغي أن نبادر إلى
روضة الطالبين — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤