كذا من ثمن مبيع ، أو قرض ، أو أرش جناية ، فتجوز الشهادة على شهادته ، وإن لم
يشهد عند القاضي ، ولم يؤخذ منه استرعاء ، لأن الاسناد إلى السبب يقطع احتمال
الوعد والتساهل ، هذا ما يوجد لعامة الأصحاب ، ونقل الشيخ أبو حاتم القزويني
وجها أن الاسناد إلى السبب لا يكفي للتحمل ، ووجها أن الشهادة عند القاضي
لا تكفي أيضا ، بل يشترط الاسترعاء ، والصحيح ما سبق .
فرع إذا قال : علي لفلان ألف ، فوجهان ، قال أبو إسحاق : لا يجوز أن
يشهد عليه بهذا القدر ، بل يشترط مع ذلك قرينة تشعر بالوجوب بأن يسنده إلى
سبب ، فيقول : من ثمن مبيع ، أو يسترعيه ، فيقول : فاشهد علي به ، والثاني وهو
الصحيح : أن مجرد الاقرار كاف للتحمل بخلاف الشهادة على الشهادة ، لان
الشهادة يعتبر فيها ما لا يعتبر في الاقرار ، ولهذا يقبل إقرار الفاسق والمغفل
والمجهول دون شهادتهم .
فرع الفرع عند أداء الشهادة يبين جهة التحمل ، فإن استرعاه الأصل ،
قال : أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا ، وأشهدني على شهادته ، وإن لم
يسترعه ، بين أنه شهد عند القاضي أو أنه أسند المشهود به إلى سبب ، قال
الامام : وذلك لأن الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل ، فإن كان ممن يعلم ،
ووثق به القاضي ، جاز أن يكتفى بقوله : أشهد على شهادة فلان بكذا ، ويستحب
للقاضي أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال ، وهل أخبرك به الأصل ؟ هذا إذا لم
يبين السبب .
الطرف الثاني في صفات شاهد الأصل ، وما يطرأ عليه . لا يصح تحمل
الشهادة على شهادة فاسق ، أو كافر ، أو عبد ، أو صبي ، أو عدو ، لأنهم غير مقبولي