يستحقها . فأما رقبة الوقف وغلتها بعد موت الولد ، فمقتضى الشرط أن يستغرقها
الثلاثة الحالفون ، وليس عليهم تجديد يمين على المذهب ، وكأن المولود لم
يكن . ولو مات أحد الحالفين في صغر الولد وقف من يوم موته للولد ثلث الغلة ، لان
المستحقين صاروا ثلاثة فإن بلغ وحلف ، أخذ الربع والثلث الموقوفين ، وإن نكل
صرف الربع إلى الابنين الباقيين وورثة الميت ، وصرف الثلث إلى الباقين خاصة ، ويعود فيه
التخريج السابق . ولو بلغ الولد مجنونا أدمنا الوقف طمعا في إفاقته ، فإن ولد له قبل
أن يفيق وقف له الخمس ، وللمولود الخمس من يوم ولادة الولد ، فإن أفاق
المجنون ، وبلغ ولده وحلفا ، أخذ المجنون الربع من يوم ولادته إلى يوم ولادة
ولده ، والخمس من يومئذ ، وأخذ ولده الخمس من يومئذ . ولو مات المجنون في
جنونه بعدما ولد ولد له ، فالقلة الموقوفة لورثته إذا حلفوا ، ويوقف لولده من يوم ثبوته
ربع الغلة ، هذا كله إذا حلف المدعون الثلاثة أولا ، فإن نكلوا عن اليمين مع
الشاهد ، فلمن حدث بعدهم أيحلف بلا خلاف ، لأنه شريك الأولين بتلقي الوقف
من الواقف لا محالة ، وإن حلف بعضهم دون بعض ، أخذ الحالف نصيبه ، وبقي
الباقي على ما كان . وبالله التوفيق .
الباب الخامس في الشهادة على الشهادة
هي مقبولة في غير العقوبات ، كالأموال والأنكحة والبيع ، وسائر العقود ،
والفسوخ ، والطلاق ، والعتاق ، والرضاع ، والولادة ، وعيوب النساء سواء حق
الآدمي ، وحق الله تعالى ، كالزكاة ووقف المساجد ، والجهات العامة . وأما
العقوبات ، فالمذهب القبول في القصاص ، وحد القذف ، والمنع في حدود الله
تعالى . قال ابن القاص : والاحصان كالحد . ولو شهد اثنان على شهادة آخرين أن
الحاكم حد فلانا ، قبلت بلا خلاف ، ذكره ابن الصباغ ، لأنه حق آدمي فإنه اسقاط
حد عنه ، ثم في الباب أربعة أطراف :
الأول في تحملها وإنما يجوز التحمل إذا علم أن عند الأصل شهادة جازمة
بحق ثابت ، ولمعرفته أسباب ، أحدها أن يسترعيه الأصل ، فيقول : أنا شاهد